الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٧

فرق الأباضية المنشفة وعقائدها

67

ضعفت سياسياً وعسكرياً، لا سيما في الجزائر، أما دينياً فهي تقوم على مستندين أو

مقومين هما: أنه لا تصح عندهم إمامة المفضول مع وجود الأفضل. والثاني: تصح الإمامة بشروط إذا شرطها الناس عند البيعة، وتسقط لمخالفة تلك الشروط (1).

وبناء على هذين الاعتبارين تسقط إمامة عبد الوهاب بن عبدالرحمن من وجهة نظر النكارية. ومن هنا نلاحظ أن النكارية نشأت فرقة سياسية غير أن «أبا المعروف شعيباً» الذي استقر في ليبيا رأى أن يصبغ هذه الحركة بصبغة دينية، حتى يكتب لها النجاح، ويتقبلها الناس، فأضاف ملتقطات مما كان يجري فيه الجدل بين الناس، وعمق أبو المعروف الخلاف العقدي مع الربيع بن حبيب، الذي أفتى بصحة الإمامة بين جماعته وبين جمهور الأباضية، ولما كان الربيع بن حبيب يمثل ثقلاً دينياً بين أتباع المذهب، فقد كان اختصامه عبئاً على الحركة النكارية (2) فلم يكن من السهولة بمكان السير بخطى واسعة في الحركة النكارية».

ومن مقالات فرقة النكارية (3) السياسية التي خالفت فيها الأباضية، المقالات

الأربع الآتية:

1 - قولهم إن الإمامة غير مفترضة.

2 - قولهم إن صلاة الجمعة غير جائزة خلف الأئمة الجورة.

3 - قولهم إن عطايا الملوك لا يحل أخذها. -4 - قولهم بعدم جواز إمامة المفضول في حالة وجود الأفضل

(4)

(1) الأباضية بين الفرق، ص 258 بتصرف.

(2) الأباضية عقيدة ومذهباً، د. صابر طعيمة، ص 52، طبعة دار الجيل، بيروت 1986. (3) سميت هذه الفرقة بالنكارية، لأنهم أنكروا إمامة عبدالوهاب بن رستم، وأما الذين أيدوه وصوبوا إمامته فسموا (وهابية)، وهم جمهور أباضية المغرب. انظر: مختصر تاريخ الأباضية، ص 35. (4) الأباضية بين الفرق، ص 362.