الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٩

فرق الأباضية المنشفة وعقائدها

69

عن

14 - قالوا: «لا تقوم الحجة فيما يسمع حتى يجتمع المسلمون بأسرهم» (1). وبعد هذا العرض لمقولات النكارية العقدية والسياسية اتضح لنا حجم الابتداع الذي تمثله هذه المقولات، حتى على عقائد الأباضية نفسها، فضلاًء مخالفتها لمعتقد المسلمين عامة، الأمر الذي جعل مؤرخي الأباضية يعتبرونها فرقة مستقلة، لها من الخصائص والمميزات، شأنها شأن غيرها من الفرق الإسلامية الأخرى، والفاحص لما عليه هذه الفرقة، يجد الفرق الشاسع، والبون كبير بين معتقدها ومعتقد المسلمين مما جعلها حركة سياسية في المقام الأول، أبرزتها حركة التاريخ السياسي آنذاك.

والنكارية وإن عدت فرقة لها إمام هو (أبو المعروف شعيب بن المعروف)، فيكفي في الحكم على خروجها حتى عن معتقد الأباضية وفقهها - مما سنعرض له فيما بعد - أنهم قالوا بعدم فرضية الإمام، وبعدم جواز صلاة الجمعة وراء الأئمة الجورة، وبعدم جواز ولاية المفضول، مع أن أئمة الأباضية كانوا جميعاً من أيام (جابر بن عبد الله يقولون: إن صلاة الجمعة واجبة وراء الأئمة الجورة ما أقاموها، ووجدت شروطها، وكانوا هم أنفسهم يصلونها وراء الحجاج بن يوسف الثقفي)، وكانوا يقولون: إنه يحل أخذ العطاء من الملوك ما لم تؤد إلى حرام، وكان جابر يأخذ العطاء من عامل الحجاج، وكانوا يقولون: إنه تجوز ولاية المفضول مع وجود الأفضل إذا وجدت في المفضول مزايا ترجحه ليست للأفضل.

(2)

(1) الأباضية عقيدة و مذهباً، ص 53 - 54، نقلاً عن فرق الأباضية الست و ما زاغت به عن الحق،

ص 1 - 3. وقارن الأباضية بين الفرق، ص 363.

(2) الأباضية في الجزائر، علي يحيى معمر، ص 56، الجزائر 1979.