الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٠

70

الأباضية نشأتها وفرفها

ثانياً: فرقة الخلفية:

تُنسب هذه الفرقة إلى خلف بن السمح بن أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافر)، وكان والده السمح بن أبي الخطاب) والياً على جبل «نفوسة» (1). وما يليها من ضواحي طرابلس، وقابس بليبيا وتونس

(2)

وحركة الخلفية التي تزعمها خلف بن السمح في شرقي الدولة الرستمية كانت آخر الثورات التي واجهت حكم (عبد الوهاب الرستمي)، وهي التي أسفرت عن ثاني الانشقاقات الأباضية، إذ ما كاد (عبدالوهاب) يفرغ من مواجهة الحركات والثورات التي اندلعت في (تاهرت) وما حولها، حتى داهمته في آخر عهده حركة انفصالية في منطقة طرابلس، وجبل نفوسة، التابعة للإمامة في (تاهرت)، اتخذت طابعاً دينياً. واستفحل خطر الحركة، واقتطعت غالبية أجزاء الدولة

(1) كانت نفوسة من أوسع قبائل البربر، وأكثرها انتشاراً، فمن بطونها بنو زمور وبنو مكسور، وماطوسة، وتضرب شعوبها في أحواز طرابلس، وجبل نفوسة حتى مشارف القيروان، وإن كان الجبل هو معقلهم الأصلي، ويبلغ طوله من الشرق إلى الغرب مسيرة ستة أيام، وارتفاعه نحو ثلاثة أيام، وهو عامر بالمدن والقلاع، والقرى والضياع والمزارع، وأهم مدنه شروس، ومصيف، وجادو، وكانت نفوسة تدين بالمسيحية قبل اعتناقها الإسلام، واعتنقت المذهب الأباضي في أوائل القرن الثاني الهجري، وأسهمت في ثورات الأباضية في المغرب الأدنى وإفريقيا بنصيب وافر. ولما قامت الدولة الرستمية بـ (تاهرت) كان النفوسيون من أشد مناصريها ضد خصومها ولا غرو فقد حظوا بأهم المناصب العامة في الدولة، فكانت نفوسة، تلي عقد تقديم القضاة، وبيوت الأموال، وإنكار المنكر في الأسواق، والاحتساب على الفساق، إلا أنه على الرغم من تبعيتهم للإمامة في (تاهرت)، كانوا شبه مستقلين نظراً لبعد المسافة بينهم وبين تاهرت انظر البلدان، لليعقوبي، أحمد بن أبي يعقوب، ص 349، طبعة ليدن 1891، وأيضاً: السير، لمؤلفه الشماخي، أحمد بن سعيد بن عبدالواحد، ص 192 - 273، طبعة القاهرة، وأيضاً: المسالك والممالك، لأبي القاسم بن حوقل، ص 67، طبعة ليدن 1873. وأيضاً: صفة المغرب وأرض السودان ومصر، الشريف محمد

الإدريس، ص 15، طبعة ليدن 1894. (2) الأباضية بين الفرق الإسلامية، ص 71.