الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧١

الأباضية المنشقة وعقائدها

71

الرستمية الشرقية، خلال السنوات الأخيرة من حكم (عبدالوهاب بن رستم) يرة من حمد وردحاً طويلاً من عهد ابنه (أفلح) (1).

وكان (خلف بن السمح زعيم الانشقاق الأباضي الثاني، سليل بيت عريق في خدمة المذهب الأباضي في بلاد المغرب. فهو حفيد (أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح «أول أئمة الظهور»، وأبوه السمح بن أبي الخطاب) وزير الإمام (عبدالوهاب الرستمي)، وساعده الأيمن وعامله على جبل «نفوسة»، لذلك اكتسب آل أبي الخطاب منزلة كبيرة بين أباضية المغرب الأدنى، يفسر هذا إقدامهم على مبايعة (خلف بن السمح بالولاية على أثر وفاة والده السمح بن أبي الخطاب)، من غير إذن الإمام (عبد الوهاب الرستمي)، أو حتى الرجوع إليه، فأنكر (عبدالوهاب) على آل أبي الخطاب ما استباحه هو وأسرته من الخروج على مبدأ الاختيار إلى مبدأ الوراثة في الحكم، ومن ثم لم يقر شرعية ولاية خلف بن السمح) كما ضرب صفحاً عن توسلات أباضية الجبل لإبقائه واليا عليهم من قبله وأمر (عبدالوهاب) الناس باعتزاله وقام بتولية غيره

(2)

على أن غالبية الأباضية في هذه النواحي أصروا على موقفهم وأعلنوا خروجهم على إمامة (عبدالوهاب)، وبايعوا خلف بن السمح بالإمامة، محتجين بجواز ازدواج الإمامة ما وجد عدو يفصل بين أتباع المذهب، أو لصعوبة الاتصال، وطول المسافة بينهم وبين تاهرت (3).

(1) البلدان، لليعقوبي، ص 349. (2) الخوارج في بلاد المغرب، ص 163. وأيضاً: طبقات المشايخ بالمغرب، لأبي العباس أحمد بن سعد الدرجيني، (1/ 78)، طبعة الجزائر، 1974.

(3) الإمكان فيما جاز أن يكون أو كان لمؤلفه محمد بن يوسف أطفيش، ص 107 - 108، طبعة الجزائر،

1304 هـ.