الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٢

72

الأباضية نشأتها وفرقها

لكن وجد بين أباضية الجبل من تمسك بإمامة (عبدالوهاب) فبعث إليهم (عبدالوهاب) رسالة امتدح فيها موقفهم، وولى عليهم أحدهم، ويدعى (أبا عبيدة الجناوني)، ومن ثم حدث انشقاق سياسي اتخذ صبغة فقهية مذهبية. وجوهر الخلاف كمن في أمرين: أولهما: مدى حقوق الرعية في تعيين عمالها. والآخر: شرعية وجود إمامين في وقت واحد.

وفي تقديرنا، أن تعاليم المذهب الأباضي، ترجح رأي «خلف» وأصحابه. فثمة رواية لأبي الربيع الوسياني تقول: إن أحد مشايخ نفوسة ممن تلقوا العلم على الإمام عبدالوهاب، أخذ عنه مبدأ حق الرعية في اختيار ولاتها (1).

وقد أفتى الربيع بن حبيب بجواز تعدد الأئمة بقوله: «لا بأس باجتماع إمامين أو أئمة في زمان واحد، إذا فصل بينهم سلاطين لا تطاق، أو قوم لا يطاقون، أو

حال بعد المسافة (2).

ولعل ذلك يفسر انضمام غالبية أهل الجبل إليه، ومهما كان الأمر، فقد احتدم الخلاف بين الحزبين وطرحت القضية برمتها على فقهاء المذهب بالمشرق للإفتاء فيها. وتذكر المصادر الأباضية أنهم أفتوا في صالح الإمام (عبدالوهاب) وخطؤوا موقف (خلف) وأتباعه (3).

ومات الإمام (عبدالوهاب) ومعظم أجزاء الدولة الشرقية في حوزة (خلف ابن السمح)، واستمرت حركة (خلف) وتفاقم خطرها، خلال حكم أفلح بن عبدالوهاب) حيث قامت مناوشات بين جماعة (خلف) وجماعة (أفلح بن عبدالوهاب) تمكن بعدها الأخير من دحر جماعة (خلف)، والتغلب عليه عام 221 هـ. وعند تولي العباس بن أيوب حكم جبل نفوسة بعهد من الإمام أفلح بن

(1) الخوارج في بلاد المغرب، ص 164.

(2) الإمكان فيها جاز له أن يكون أو كان، ص 107 - 108.

(3) الخوارج في بلاد المغرب، ص 164.