Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٣فرق الأباضية المنشفة وعقائدها
73
عبدالوهاب) تعقب (خلفاً) وقضى على جماعته نهائياً بعد عدة حروب خسر فيها
الطرفان عدداً كبيراً من الأتباع).
وواضح أن المعارك والمنازعات التي وقعت بين خلف وبين الإمام - والتي لم يسكت فيها الإمام الشرعي على (خلف) إلا بعد القضاء على جماعته، وذلك على أيدي ولاته المبايعين له - شغلت (خلفاً) وأتباعه عن أن يدلوا بدلوهم في مجال العقيدة والفقه، كما فعلت فرقة «النكارية» من قبل.
ولذلك نجد أحد المؤرخين الأباضيين الذين حصر الفرق التي انشقت عن الأباضية، وعد من بينها فرقة «الخلفية»، يرجع ويستغرب من كتاب المقالات الذين عدوا هذه الحركة التي قادها (خلف بن السمح فرقة، حيث يقول: «والعجيب من المؤرخين، وكتاب المقالات أن يتأثروا بالجانب السياسي هذا التأثر الكبير، فيعتبروا المقاتلين فرقة، ويعتبرون (خلفاً) إماماً لفرقة» (2).
يتبين لنا مما سبق عرضه، أن هذه الفرقة واحدة من الإفرازات السياسية التي كونت أفكاراً ومعتقدات تخالف في منطلقها وأهدافها الأباضية منشأ ومعتقداً، ولكن الذين كتبوا في هذا الموضوع لم يسجل أحد منهم الجانب العقدي في مذهب (الخلفية)، رغم أن البيئة التاريخية، والحدث السياسي، يدور حول ممارسات عقدية، وأمور شرعية، والعنصر البشري في الأحداث مذهبي، فإن جبل (نفوسة) وما وليه من ضواحي طرابلس، وقابس، وتونس، كان على المذهب الأباضي، والإمارة على هذه البلاد تتم بناءً على أمر من الإمام في المغرب والجزائر، المبايع مبايعة شرعية.
(1) طبقات المشايخ بالمغرب، (1/ 68) مختصر تاريخ الأباضية، ص 36 بتصرف. الخوارج في بلاد
المغرب، ص 166.
(2) الأباضية بين الفرق، ص 258.