Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٤74
الأباضية نشأتها وفرقها
ثالثا: فرقة النفاثية
تنسب هذه الفرقة إلى فرج بن نصر (النفوسي) المعروف بـ «النفاث»، وهو من إحدى القرى الغربية من جبل (نفوسة) في ليبيا (1). وهذه الفرقة كانت مناوئة للإمامة في (تاهرت) تزعمها (فرج) بن نصر) وأسفرت عن ثالث الانشقاقات في الجماعة الأباضية. كان الانشقاق الأول نتيجة خلافات فقهية حول مسائل الإمامة وسياسة الإمام (عبدالوهاب في تعيين عماله. وكان الانشقاق الثاني بسبب قضية تعدد الأئمة، وحق الرعية في اختيار عمالها. أما الخلاف الثالث، فكان من جراء الإخلال بشرعية الإمامة وإهدار رسومها على يد أفلح بن عبدالوهاب)، فضلاً عن سياسته في استعمال العمال والسعاة لجباية الحقوق الشرعية، ومطالب بيت المال من الرعية (2).
وهذه الفرقة تعتبرها معظم المصادر الأباضية مارقة، وخارجة عن الدين، وذلك لما ارتأته هذه الفرقة من أفكار سياسية وعقدية. لكنه بالرغم من ذلك، فإن الفرقة النفاثية محسوبة على التاريخ الأباضي بوجه عام، خاصة إذا علمنا أن مبررات الخروج على الإمام (الرستمي) عند النفاثية، كانت فيما زعم (النفاثيون) لإنقاذ الإمامة الأباضية مما آلت إليه من اتخاذ مبدأ الوراثة في الإمامة، واختفاء مبدأ الشورى والاختيار في الحكم الرستمي
يؤيد هذا ما ذهب إليه أحد الباحثين حين قال: وعلى الرغم مما تورده المصادر الأباضية من تفسير لحركة (نفاث) باعتباره مارقاً على الإمامة لأسباب ودوافع ذاتية، فإن ذلك لا ينفى قط كون نفاث ثائراً، صاحب آراء واجتهادات في المذهب الأباضي، وداعية لإنقاذ الإمامة مما تردت فيه من امتهان على عهد أئمة بني رستم
(1) مختصر تاريخ الأباضية، ص 37. (2) الخوارج في بلاد المغرب، ص 166 - 167.