Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩مقدمة
9
تقتلع جذور الحقد والضغينة من قلوبهم، بل هم يميلون إلى دينهم القديم، ويتمنون أن يعودوا إليه.
وثالثهم صنف من دهاة أهل الأديان الأخرى، وعلى الأخص اليهودية والمجوسية، تظاهروا بالدخول في الدين الجديد، وهم يضمرون في أنفسهم الكيد والحقد، ويتحينون الفرصة للانقضاض على هذا الدين الذي بسط سلطانه على رقعة الأرض المعروفة يومذاك. فأخذوا يلبسون للناس ملابس الصلاح والتقوى تارة، ويتظاهرون بالحرص على تعاليم الدين ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم وآل بيته تارة أخرى، يضاف إلى هذا أنهم أخذوا ينفثون سمومهم، فيؤولون في تعاليم الشريعة ويدخلون فيها ما ليس منها، وقد أثاروا الجمهور من الناس، وبعثوا في نفوسهم الحماس لما يدعونهم إليه، وهذا فيما نرى هو السبب في الفرقة التي حدثت في الإسلام، وهو غض طري لم يكتمل عليه قرن واحد.
وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا التفرق في الحديث الذي رواه أبو هريرة له حيث قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة» (1). والحديث الذي رواه عبدالله بن عمرو بن العاص، عنه، قال: قال رسول الله: ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل، تفرق بنو إسرائيل على اثنتين وسبعين ملة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة، تزيد عليهم ملة، كلهم في النار إلا ملة واحدة». قالوا: يا رسول الله، وما الملة التي تتغلب؟ قال: «ما أنا عليه وأصحابي» (2). وفي رواية: «ثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، وهي الجماعة» (3)
(1) أخرجه الترمذي وابن ماجه. وقال الترمذي: حسن صحيح (2) رواه الترمذي وحسنه الألباني في صحيح الجامع، 5219. (3) رواه الإمام أحمد وغيره، وحسنه الحافظ.