Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٥فرق الأباضية المنشفة وعقائدها
75
فقد آلت الإمامة إلى أفلح بن عبدالوهاب توّاً بعد وفاة أبيه، مما يؤكد استقرار مبدأ الوراثة، واختفاء مبدأ الاختيار في الحكم الرستمي (1).
وكان مثل هذا الانتهاك لتعاليم المذهب، كفيلاً بإثارة عالم فقيه، مثل (فرج بن نصر)، الذي أُعطي في العلم منزلة عظيمة، والفقه والفهم، ومن ثم عدل على الخروج على إمامة (أفلح) واتخذ من قريته المجاورة (القنطرارة) مركزاً لدعوته وأنصاره، ولقيت دعوته إقبالاً كبيراً من أباضية نفوسة وزواغة. فقد وجدوا في (النفائية) مبرراً لتظلمهم من دفع الأموال والجبايات والرسوم، التي كان يحصلها عمال الإمام (أفلح) (2).
وقد حاول مؤرخو الأباضية تبرير إمامة (أفلح) بعد وفاة أبيه تلقائياً بقولهم: إن أهل الحل والعقد بادروا بتنصيب (أفلح) إثر موت والده مخافة خطر العدو المتربص بـ (تاهرت). وجدير بالتنويه أنهم لم يذكروا شيئاً عن هذا العدو المزعوم، إلا أنه مقيم بجبل تاهرت. والواقع أن جماعة النكار التي كانت تسكن ذلك الجبل كانت قد تشتت شملها، وعادت فلولها إلى مواطنها الأولى منذ عهد (عبدالوهاب). كما لم يحدث في آخر سني حكمه سوى تمرد خلف بن السمح) الذي لم يكن خطراً مباشراً على مركز الإمامة في تاهرت، ذلك أن حركته اقتصرت على نواحي طرابلس و جبل نفوسة، وقد فات هؤلاء المؤرخين أن (عبدالوهاب) عقد ولاية العهد لـ (أفلح) قبل وفاته، وعقب انتصاره على بدو هوارة، حيث قال: «لقد استحق (أفلح) الإمامة». كما كان أفلح صاحب السلطة في تاهرت أثناء غياب والده بجبل نفوسة، وصراعه مع الأغالبة حول طرابلس، الأمر الذي يؤكد ثبوت مبدأ التوريث في
الإمامة الرستمية
(3).
(1) الخوارج في بلاد المغرب، ص 167.
(2) المصدر السابق.
(3) المصدر نفسه، ص 266.