الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٦

76

الأباضية نشأتها وفرفها

كما جرى أفلح على سنة والده في استعمال العُمال، والجباية، ومطالب بيت المال، مما أثار حفيظة الفقهاء فثاروا بقيادة (نفاث) لانتهاك الإمام رسوم الإمامة وتقاليدها، إلا أن أفلح أُرغم - أمام ظهور خطر القبائل والعصبيات – على التراجع في سياسته، وعاد إلى تطبيق مبدأ اللامركزية والمساواة، فأخذ بنصائح أهل الرأي والمشورة من شيوخ القبائل في تعيين الولاة والعمال، كما ألزم عماله ضرورة مراعاة فقه المذهب في نظام الجباية، في الوقت نفسه الذي أتاح لهم فيه مزيداً من السلطات

(1)

داخل عمالاتهم.

وهكذا، اتسمت هذه المرحلة من تاريخ بني رستم بكثرة الثورات والفتن التي تلونت في غالبها بالطابع المذهبي، واتخذت شكل الانشقاقات المذهبية في كيان الجماعة الأباضية.

ومع أن فرقة (النفائية قد انقرضت ولم يبق لها أثر حتى في بيئتها التاريخية التي نشأت فيها كما يقول مؤرخو الأباضية (2)، وبالرغم مما اتسمت به هذه الفرقة بأنها ذات طابع سياسي أكثر منه اجتهاداً دينياً، وعملاً فكرياً، فإن الكتاب الأباضيين ينقلون عنها جملة من المعتقدات، بما تركته من بصمات على التاريخ الأباضي وخاصة في الجانب العقدي، متمثلة في النقاط الآتية:

1 - يعتقدون أن الله هو الدهر، وهم لا يرون تعليلاً لإطلاق الدهر على الله، غير أنهم يقولون إنهم وجدوه هكذا في كتابهم المسمى بـ (الدفتر)، وهذا الكتاب مجهول، ومؤلفه أيضاً مجهول كما يؤكد ذلك المؤرخ الأباضي (علي يحيى معمر) (3).

(1) مختصر تاريخ الأباضية، ص 38. (2) الأباضية بين الفرق، ص 267. (3) المصدر السابق، ص 267.