Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨٢82
الأباضية نشأتها وفرفها
عمليات التدوين وبالاجتهاد المذهبي عند الأباضية، وما انشق منها، بدأت من المشرق الإسلامي، ف، فكان أصحاب الفرق الأربع التي انتسبت للأباضية أول أمرها، ثم تجاوزتها بالتناقض والاختلاف والانحراف بل والردة أمام أعين كتاب المقالات. بل إننا نستطيع أن نقول: إن جملة ما اشتملت عليه أفكار الفرق الست سالفة الذكر هرطقات لا تمت إلى حقيقة المذهب الأباضي بصلة، وإنما هي ابتداعات ابتدعها المنشقون لأغراض سياسية ودنيوية»، فالناظر - مثلاً - إلى فرقة (الخلفية)، يجد أنها أشبه ما تكون في منطلقها ومسارها بالتمرد السياسي، ورئيسها يعتبر زعيماً سياسياً وليس إماماً دينياً».
ومهما يكن من أمر، فإن هذه الفِرَق الست إفرازات فكرية وسياسية وشخصية، اغتنم أصحابها ومؤسسوها جملة عوامل مرت بالتاريخ الإسلامي في المغرب، حيث أقيمت الدولة الأباضية الرستمية التي يعتقد أن معظم حكامها اتسموا بالعدل والتواضع، والتزام روح الإسلام، وأن صورة حكمها كانت في منتهى النزاهة والأمانة، ومع ذلك فإنه ليس لدى المؤرخين الأباضيين إجابة واضحة ومحددة عن سر ذلك الانشقاق المذهبي والطرائقي الذي حدث في مجتمع الأباضية، بالرغم من وحدة نشأة التفكير والمعتقد، خاصة أنه تطور ذلك الانشقاق حتى أنف المؤرخون الأباضيون أن يعتبروا بعض هذه الفرق منتمياً للمذهب الأباضي أو للإسلام عامة. ولهذا نرى كتاب المقالات الإسلامية - أمثال الأشعري والبغدادي والإسفراييني، وابن حزم والرازي والشهرستاني لا يعيرون هذه الفرق اهتماماً في كتبهم، ولا يذكرونها عند كلامهم عن الفرق الأباضية. مما يستدعي الكلام على الفرق الأباضية كما ذكرها كتاب (المقالات) الإسلامية في مقالاتهم، ورأيهم في هذه الفرق. ولهذا نجد المؤرخ عبدالقاهر البغدادي حينما تكلم عن الأباضية وفرقها قال (1): أجمع الأباضية على القول بإمامة (عبد الله بن أباض)، وافترقت فيما بينها فرقاً
(1) الفرق بين الفرق، ص 103 - 104. مقالات الإسلاميين، (1/ 183 - 185).