الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨٣

وق الأباضية المنشفة وعقائدها

83

أربع هي: (الحفصية) و (الحارثية)، و (اليزيدية) و (أصحاب طاعة لا يراد الله بها). ثم ذكر أن اليزيدية منهم غلاة لقولهم بنسخ شريعة الإسلام في آخر الزمان. ولذلك نجد من الأهمية بمكان ونحن بصدد الحديث عن الفرق المنشقة عن الأباضية، أن نلقي الضوء على هذه الفرق الأربع التي ذكرتها كتب المقالات الإسلامية، خاصة أنها قد أغفلت الحديث عن ذكر الفرق الست التي ذكرها مؤرخو الأباضية، وعدوها من الفرق التي زاغت عن المذهب الحق.

أولاً: فرق الحفصية: هؤلاء قالوا بإمامة (حفص بن أبي المقدام)، وقد زعم (حفص) أن بين الشرك والإيمان معرفة الله وحده، فمن عرف الله تعالى ثم كفر بما سواه من رسول أو جنة أو نار، أو عمل بجميع الخبائث، من قتل النفس، واستحلال الزني، وسائر ما حرم الله تعالى من فروج النساء، فهو كافر بريء من الشرك، وكذلك من اشتغل بسائر ما حرم الله سبحانه مما يؤكل ويشرب فهو كافر بريء من الشرك، ومن جهل الله تعالى وأنكره فهو مشرك. فبرئ منه جل الأباضية إلا من صدقه منهم.

وتأولوا في عثمان نحو ما تأولت الشيعة في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما. وزعموا أن علياً هو الحيران الذي ذكره الله في القرآن في قوله: {قُلْ أَنَدْعُوا مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا ينفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَنَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَبُيَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى انْتِنَا قُل إن هُدَى اللهِ هُوَ الْهُدَى وَ أُمِرْ نَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) [الأنعام: 71]. وأن أصحابه الذين يدعونه إلى الهدى أهل النهروان وزعموا أن علياً له هو الذي أنزل الله فيه: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَولُهُ فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا﴾ [البقرة: 204]. وأن عبدالرحمن بن ملجم، هو الذي أنزل الله فيه: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ ابتغاء مرضات الله﴾ [البقرة: 207]، ثم قالوا بعد ذلك: «الإيمان بالكتب والرسل، متصل بتوحيد الله تعالى، فمن كفر بذلك فقد أشرك بالله تعالى (1).

(1) مقالات الإسلاميين، (1/ 183 184). قارن: الفصل لابن حزم، (4/ 146).