الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨٤

84

الأباضية نشأتها وفرفها

وهذا - كما يقول البغدادي - نقيض قولهم: إن الفصل بين الشرك والإيمان

معرفة الله وحده، وأن من عرفه فقد برئ من الشرك، وإن كفر بما سواه من رسول أو جنة أو نار، فصار قولهم في هذا الباب متناقضاً).

(1).

فالحفصية تقوم على مبدأين هما: أن من عرف الله وكفر با سواه من رسول وغيره فهو كافر وليس بمشرك، وأن بين الشكر والإيمان خصلة واحدة متوسطة بينهما هي معرفة الله تعالى وحده.

والواقع أن هذه التفرقة بين الشرك والكفر ليست بذي بال، حيث إن نتيجتها واحدة، وهي الخلود في النار، وإن كان هناك فرق عندهم، فإنما يكون في درجة العذاب، لا في انتفائه، وقد وقعوا أيضاً في التناقض حينما قالوا: إن الإيمان بالكتب

والرسل متصل بوحدانية الله تعالى، فمن كفر بذلك فقد أشرك بالله تعالى.

والواقع أن الإيمان يتضمن معرف فة الله وكتبه ورسله، ولا يمكن الفصل بينهم فالرسل هم الذين يأتون من قبل الله تعالى ويبلغون رسالته إلى العباد، فهم طريق

معرفة الله تعالى وكتبه.

ثانياً: فرقة الحارثية

(2)

هؤلاء أتباع (حارث بن يزيد الأباضي خالفوا الأباضية في قولهم بالقدر على مذهب المعتزلة، وفي الاستطاعة قبل الفعل وفي إثبات طاعة لا يراد بها الله تعالى وأكفرهم سائر الأباضية في ذلك، لأن جمهورهم على قول أهل السنة في أن الله تعالى

خالق أعمال العباد، وفي أن الاستطاعة مع الفعل

(3)

(1) الفرق بين الفرق، ص 104 - 105.

(2) الملل، ص 136. مقالات الإسلاميين، ص 184. التبصير في الدين، ص 35.

(3) الفرق بين الفرق، ص 105.