الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨٦

86

الأباضية نشأتها وفرفها

وهو بذلك يفارق ما نص عليه الدين، وأجمعت عليه الأمة، من أن النبي محمد هو خاتم الأنبياء، ولم يكن ذلك هو التجاوز الوحيد، بل تجاوزوا أيضاً عندما تولوا من شهد لمحمد صلى الله عليه وسلم بالنبوة من أهل الكتاب، وإن لم يدخلوا في دينه، ولم يعملوا بشريعته، وزعموا أنهم مع ذلك مؤمنون (1).

وعلى هذا القول، يجب أن يكون العيسوية من اليهود مؤمنين، لأنهم أقروا بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ولم يدخلوا في دينه، وليس بجائز أن يعد في فرق الإسلام من يعد اليهود من المسلمين، وكيف يعد من فرق الإسلام من يقول بنسخ شريعة

(2)

الإسلام. ومن أجل تلك التجاوزات والخروج عن صريح الدين تبرأ منهم الأباضية، وعد مؤرخو الفرق زعيم هذه الفرقة خالعاً للربقة، لقوله بنسخ شريعة الإسلام. رابعاً: أصحاب طاعة لا يراد الله بها:

هذه الفرقة لم يذكر كتاب المقالات اسم مؤسسها، حيث إنهم يذكرونها تحت هذا الاسم - أعني أصحاب طاعة لا يراد الله بها -، ثم يذهبون إلى أن هؤلاء يتألف مذهبهم على ما يرى أبو الهذيل العلاف المعتزلي وأتباعه من القدرية، وفي ذلك يقول الأشعري: والفرقة الرابعة منهم يقولون بطاعة لا يراد الله بها على مذهب (أبي الهذيل)، ومعنى ذلك أن الإنسان قد يكون مطيعاً الله إذا فعل شيئاً أمره الله به، وإن لم يقصد الله بذلك الفعل، ولا أراده به» (3).

وهذه الفرقة ليست أقل عفوية وارتجالاً وانحرافاً من الفرق الثلاث السابقة، ولا الفرق الست التي رأيناها في المغرب الإسلامي طوال القرون الثلاثة للهجرة.

(1) مقالات الإسلاميين، ص 184.

(2) الفرق بين الفرق، ص 280 الفصل في الأهواء والملل، ص 144.

(3) مقالات الإسلاميين، ص 185. الفرق بين الفرق، ص 105. الملل والنحل، ص 135.