Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩٢92
العقائد الإيمانية في مذهب الأباضية
محكمات، وأما ما ورد من النصوص مما يوهم التشبيه، فقد ذهبوا إلى تأويله بما يتفق وسياق الآيات، كما هو الحال لدى متكلمي المسلمين من معتزلة وأشاعرة. وخلاصة ما عند الأباضية في هذا الموضوع: أن من شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم، واعتقد أن ما جاء به (محمد) من عند ربه هو الحق، والإيمان بجملة الملائكة والرسل، وجملة الكتب التي أنزلها الله على رسله، والإيمان بأن الموت حق، وأن النار حق، والإيمان بالقضاء والقدر، من أقر بأن هذه الأمور التي كان يدعو إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم هي عقيدته، فقد تم إيمانه فيما بينه وبين الله، وفيما بينه وبين
الناس
(1)
وعقيدة الأباضية في التوحيد، وهي المسماة عندهم بـ «جملة التوحيد»، تعتبر في الواقع من القضايا التي لم يتأثر فيها المذهب الأباضي بمؤثرات أجنبية غير إسلامية، كما هو الشأن عند فرق كثيرة تُنسب للإسلام ولكنها ليست منه.
وجمهور الأباضية ليس بينهم خلاف حول معرفة «جملة التوحيد» بالشرع لا بالعقل، فالعقل عندهم ليس كافياً لأن تقام به الحجة بين الناس، ومعرفة الله تقوم وتثبت بإرسال الرسل.
:
ولقد لخص أحد علماء الأباضية معتقدهم في طريق معرفة التوحيد فقال: وذهب الجمهور منا إلى أن العقل لا حكم له في شيء من الوجوب الشرعي، والمراد بالوجوب الشرعي عندنا هو ما يترتب عليه الثواب والعقاب، فلا وجوب عندنا قبل الشرع في شيء من الأصوليات والفرعيات لا فرق في ذلك بين التوحيد وغيره، فإن العقل - وإن أدرك بالضرورة أن له صانعاً - لا يوجب أن عليه لذلك الصانع شيئاً من العبادات، فلا وجوب قبل الشرع، لقوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى
(1) الذهب الخالص المنوه بالعلم الخالص، لمؤلفه: محمد بن يوسف أطفيش، ص 11 - 12، طبعة سلطنة عمان، أيضاً: الأباضية مذهب وسلوك، ص 348.