Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩٣93
نبعثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15]، فإنه سبحانه وتعالى لم يقل: (أو لم نركب فيهم عقولاً) (1)
ومن هنا ندرك مدى التلاقي بين ما ذهب إليه الأباضية في طريق معرفة التوحيد وما ذهب إليه أهل السنة في قولهم بوجوب معرفة الاعتقاد بالشرع قبل العقل، معتقدين أن لا دخل للعقل في إثبات شيء من أمور الشرع وأحكامه مخالفين بذلك بالمعتزلة وغيرهم ممن يرى إثبات وجوب المعرفة الاعتقادية بالعقل قبل الشرع، ومما يدل على هذا التلاقي قول أحدهم: إن الناس لم ينالوا شيئاً من معرفة الله تعالى في الدلالة على توحيده ولا من معرفة شيء من دينه، إلا بتوقيف من الله، على ألسنة رسله - عليهم السلام - وتنبيه منه على أيديهم» (2).
ومعرفة جملة التوحيد في المذهب الأباضي من الأمور التي لا يجوز أن يجهلها الإنسان متى بلغ مرحلة التكليف، ويتضح هذا المعنى في قول أحد علمائهم عند تقسيمه العلوم إلى ثلاثة أقسام هي: «علم ما لا يسع الناس جهله طرفة عين، وعلم ما يسع جهله إلى الورود وقيام الحجة، وعلم ما يسع جهله أبداً. فأما علم ما لا يسع جهله طرفة عين فهو معرفة التوحيد والشرك لا. جهله، لأن من جهل الشرك
يسع
(3)
لم يعلم التوحيد، فوجب معرفة الشرك والتوحيد مع أول البلوغ، وهي مرح
التكليف للمسلم. هذا، وقد عبر الأباضية عن أركان الإيمان بجملة التوحيد، نظراً إلى تعبيرها عن كليات الإيمان التي لا تندرج تحتها من مدلولات جزئياته، فإن كل اعتقاد
(1) مشارق أنوار العقول، لمؤلفه: أبو محمد بن عبد الله بن حميد السالمي، ص 42، طبعة سلطنة عمان. (2) الموجز في تحصيل السؤال وتلخيص المقال في الرد على أهل الخلاف، لمؤلفه: أبو عمار عبد الكافي الأباضي، (2/ 139)، طبعة الجزائر، 1338 هـ.
(3) كتاب الوضع، لمؤلفه: أبو زكريا يحيى الجناوني، ص 30، طبعة سلطنة عمان.