الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩٤

94

العقائد الإيمانية في مذهب الأباضية

صحيح عن الله وصفاته وأفعاله - دنيا وأخرى - تفسير لها، كما أن كل ما تستلزمه عقيدة التوحيد من الأعمال الصالحة وفاء بحقها (1).

ومسألة الذات والصفات تعتبر إحدى المسائل الهامة والبارزة في مجال الدراسات الإسلامية الكلامية منها والفلسفية، فقد امتد نطاق البحث فيها إلى جميع الفرق الإسلامية، وشغلت أذهانهم على مدى قرون طويلة، فأوسعوها دراسةً وبحثاً، وأفردوا لها مباحث خاصة نالت كثيراً من اهتماماتهم ومناقشاتهم، فتنوعت آراؤهم حولها؛ واختلفت وجهات نظرهم بإزائها، وبلغ بنيهم النزاع مبلغاً كبيراً، أدى بهم إلى تبادل الاتهامات بالبعد عن المنهاج المستقيم، وأياً كانت وجهات النظر، وأياً كانت الآراء، فإنها في آخر الأمر أدت إلى وجود نوع من الاحتدام الفكري النشط، الذي ساعد كثيراً على إثراء التراث الإسلامي.

وقد نشأت الأباضية في أحضان الدين الإسلامي وتربوا على مبادئه، ومع هذا كان لهم مفهومهم عن الله وصفاته، الذي يختلف في قليل أو كثير عن التصور الإسلامي عموماً، مما يستوجب التعرض لمفهومهم هذا بشيء من البيان.

ومما ألح الأباضية على تأكيده هو وجوب معرفة الله تعالى فكانت أشرف العلوم عندهم، وقد جعلوا الهدف من كتاباتهم البرهنة على وحدانيته تعالى.

(1) مشارق أنوار العقول، تعليقات الشيح أحمد الخليلي عليه، ص 130، طبعة سلطنة عمان.