الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩٥

الفصل الاول إثبات وجود الله تعالى

معرفة الله تعالى هي أسمى المعارف وأرقاها، إذ هي الأساس الذي يرتكز عليه الإسلام كله، وبدون هذه المعرفة يكون كل عمل في الإسلام أو للإسلام غير ذي

قيمة حقيقية، إذ إنه في هذه الحال يكون فاقداً، روحه، وما قيمة عمل لا روح فيه؟

إن معرفة الله تعالى هي أول الحقائق وأكبرها وأظهرها، دلت على ذلك الفطرة والعقل والبصائر، وهدى إليه الوحي والعلم والتاريخ، والذين جادلوا في وجوده تعالى قلة، ومعظمهم ممن جرفتهم الشهوات، وغلبتهم الغرائز الدنيا، فبرروا هبوطهم وانحرافهم بالإلحاد، وإنكار وجود الله تعالى حتى لا يحاسبهم أحد، ولا يحاسبوا أنفسهم على السقوط والانغماس في الملذات البهيمية.

وإذا كان مفكرو الإسلام قد تحاشوا الكلام عن ذات الله تعالى، فإنهم لم يروا بأساً في الكلام عن إثباته تعالى، فقد استفاضوا في البحث في الطرق المؤدية إلى إثبات وجوده ومعرفته خالقاً للعالم.

وما كان ينبغي أن تصبح مسالة الاستدلال على وجود الصانع مجالاً للبحث والمناقشة بين المثبتين من جانب والملحدين فيها من جانب آخر، ذلك لأنها أجلى من كل جلي، وأوضح من كل واضح ونظرة واحدة من الإنسان إلى نفسه تكفي، ولا يحتاج فيها إلى عوامل خارجية، لكي يقرر فوراً وجود إله قدير أبدعه وسواه،