الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩٦

96

العقائد الإيمانية في مذهب الأباضية

وأنشأه في أحسن تقويم، وفي هذا يقول الحق تبارك وتعالى: {وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ

[الذاريات: 21].

فهذا أحد الصالحين يقول له: قائل إن فلاناً قد أقام على وجود الله ألف دليل، فيرد هذا الرجل الصالح الحكيم فيقول: لأن فلاناً هذا في نفسه ألف شبهة، فكأنه يريد أن يقول: إن وجود الله حقيقة لا شك في أمرها، ولا مجال لإنكارها، ولا يحتاج

إلى إقامة برهان أو دليل. فالأمر كما قال الشاعر:

وليس يصح في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل

ويقول الشيخ ابن عطاء الله السكندري: إلهي كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك؟ أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك؟ متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك؟ ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك (1).

ويقول فضيلة المغفور له الدكتور عبد الحليم محمود محذراً من جعل وجود الله تعالى قضية تبحث عن حل: «إن وضع مسألة وجود الله موضع البحث هو الذي هيأ لذوي الفطر المنحرفة أن يلحدوا في دين الله، وأن يكفروا به – سبحانه – هذه نتيجة. أما النتيجة الثانية فإنها ضعف الإيمان: إذا كنت تضع الوجود الإلهي – مجرد الوجود – موضع بحث، فمعنى ذلك أنك وضعته موضع شك وريبة، ولو لم يكن كذلك لما وضع موضع البحث، وإذا كان الوجود الإلهي - مجرد الوجود – موضع شك وريبة، فماذا بقي من أمور الدين لا يوضع موضع شك وريبة (2).

(1) العقيدة والأخلاق، د. محمد سيد طنطاوي، ص 32 - 33، طبعة الأوقاف. (2) من تراث الإمام الراحل د. عبد الحليم محمود، صوت الأزهر، العدد 151، ص 6. قارن كتابنا إخوان الصفاء وفلسفتهم الدينية، ص 198، طبعة المطبعة العربية الحديثة.