الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩٨

98

العقائد الإيمانية في مذهب الأباضية

ولكن ابتلي الإسلام والمسلمون، بل ابتليت البشرية بمن ينكر وجود الله تعالى، ومن يلحد في إثباته، فكان لا بد أن يتصدى القرآن لأمثال هؤلاء بالاستدلال على إثبات وجوده تعالى، وإن لم يكن ذلك هدفاً من الأهداف القرآنية (1).

والآيات القرآنية الدالة على إثبات الصانع كثيرة ومتنوعة، منها ما يتناول الكلام في آيات الكون نفسها، ومنها ما يتناول آيات الكون من حيث ملاءمتها لحاجات الحياة، ومنها ما يتكلم عن الإنسان من نواح شتى، مثل نشأته وتقلبه في مراحل الخلقة إلى أن يولد، ثم بعد أن يولد … إلى غير ذلك من الآيات الدامغة الدالة على وجوده تعالى، المتميزة عن غيرها من الأدلة بسهولتها ووضوحها، وشدة إقناعها، لأنها تعتمد على الحس والواقع، وعلى النظر في النفس وفي الكون، وهي بذلك تلائم العامة والخاصة، ومع أنها تعتمد على وقائع الحس والمشاهدة، إلا أنها تنفذ بنورها إلى العقول والقلوب فتفتحها وتضيئها دون جهد أو عناء، لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

وفي هذا يقول الأستاذ العقاد: لم تتكرر البراهين على إثبات وجود الله تعالى في كتب الأديان السماوية، كما تكررت في القرآن الكريم، وهو إذ يعلل ذلك يقول: إن القرآن كان يخاطب أقواماً ينكرون، وأقواماً يشركون، وأقواماً يدينون بالتوراة والإنجيل ويختلفون في مذاهب الربوبية والعبادة، وكانت دعوته للناس كافة من أبناء العصر الذي نزل فيه، وأبناء سائر العصور، ومن أمة العرب وسائر الأمم، فلزم فيه تمحيص القول في الربوبية عند كل خطاب، وكان يخاطب ليقنع المخالفين بالحجة التي تقبلها العقول الإنسانية، فجاء بكل برهان من البراهين التي قال بها سائر المفكرين قديماً وحديثاً (2).

(1) التفكير الفلسفي في الإسلام، د. عبد الحليم محمود، ص 50، طبعة دار المعارف، 1984. قارن الإسلام والعقل، د. عبد الحليم محمود، ص 144 - 145، طبعة دار الكتب الحديثة، ص 1973.

(2) الله للأستاذ عباس محمود العقاد، ص 186، طبعة القاهرة، 1972.