الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩٩

إثبات وجود الله

99

وقد نشأت الأباضية في أحضان الدين الإسلامي، وعلى مبادئه، ومع هذا كان لهم مفهومهم عن الله تعالى وعلاقته بالإنسان الذي يختلف في قليل أو كثير عن التصور الإسلامي عموماً، مما يستوجب التعرض لمفهومهم هذا بشيء من الإيضاح، وذلك يتمثل في الأدلة التي قدمها الأباضية للاستدلال على وجود الله تعالى، والتي من أهمها الأدلة الآتية:

أولاً: دليل الحدوث:

يصور لنا هذا الدليل، أحد علماء الأباضية - وهو القلهاتي) في كتابه الكشف والبيان – في صورة سؤال وجواب كي يقربه إلى ذهن القارئ، فيقول: «إن قال قائل: ما الدليل على أن الله محدث الأشياء؟ قيل له: الدليل على ذلك: أنا رأينا الكتابة لا تكون إلا من كاتب والبناء لا يكون إلا من بان والصنعة لا تكون إلا من صانع، فعلمنا أن الأشياء محدثة ولا تكون إلا من محدث أحدثها، وهو الله الواحد القهار.

ويستطرد المؤلف قائلاً: فإن قال: فما الدليل على أن الأشياء محدثة وليست بقديمة؟ قيل له: لأنا وجدنا جميع الأجسام والأشياء في الدنيا لا تخلو من الاجتماع والافتراق، والحركة والسكون، فلما كانت الأجسام لا تخلو من ذلك، علمنا أنها محدثة لحدوث ما لا ينفك منها، ولم يسبقها، ولم يتقدمها إلا وهي معه، - أي الأعراض -، وصح معنا وثبت أن الأشياء محدثة (2).

(1) هو أبو عبدالله محمد بن سعيد الأزدي، القلهاتي، ينتسب إلى مدينة قلهات في عُمان، وينتسب إلى قبيلة الأزد اليمنية، كان من العلماء البارزين في أوائل القرن الرابع الهجري، العاشر الميلادي. انظر: مقدمة كتاب الكشف والبيان للقلهاتي، تحقيق: د. سيدة كاشف ص 6 - 7، طبعة سلطنة عمان،

1980

(2) الكشف والبيان، (1/ 95).