Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٠100
العقائد الإيمانية في مذهب الأباضية
وهذا الدليل هو عمدة أدلة المتكلمين)، وهو المبدأ الأساسي الذي اهتموا به، لأن ذلك هو أصل من الأصول الأساسية في الدين الإسلامي، وهو عكس ما تقضي به طائفة (الدهرية) من أن العالم قديم، ودفاعاً عن الدين بالعقل والمنطق، ومناهضة لتلك الفئة الضالة وغيرها ممن يقولون بقدم العالم، قام المتكلمون ومنهم الأباضية بإثبات أن العالم حادث.
وهذا الدليل الذي قال به الأباضية يستند إلى مبدأ السببية الفاعلة، في أنه لا يتصور وجود صناعة بدون صانع، وكتابة بدون كاتب … إلخ، فمنهجهم هنا يعد منهجاً طبيعياً، ونقطة البداية التي انطلقوا منها في هذا الدليل هي التأمل في العالم ونظامه، باعتبار أنه فعل للخالق، ومن ثم فهو دليل يدل عليه، بحيث يكون الابتداء من المخلوق، والانتهاء إلى الخالق.
وقد استفاد علماء أصول الدين عامة من المنهج القرآني جملة بالنظر إلى العالم، وأضافوا إليه بعد ذلك مقدماتهم من القول بحدوث الأعراض والأجسام، فبحدوث الأعراض يصح حدوث الأجسام، وبحدوث الأجسام يصح وجود الله تعالى، حيث إن حدوث شيء من غير إحداث محدث مستحيل تصوره.
(2)
وقد نسبت هذه الطريقة لسيدنا إبراهيم، حيث يقول الرازي: والاستدلال بحدوث الأجسام هو طريقة الخليل اللي في قوله: «لا أحب
(1) نهاية الإقدام في علم الكلام للشهرستاني، ص 124 - 125، طبعة القاهرة. محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين، للرازي، ص 147، طبعة الكليات الأزهرية. معالم أصول الدين، للرازي، ص 38، طبعة الكليات الأزهرية. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، (1/ 293)، طبعة دار الكتب العربية. التبصير في الدين للإسفراييني، ص 141. التمهيد للباقلاني، تحقيق: الخضيري، ص 44 - 45، طبعة القاهرة. التوحيد للماتريدي، تحقيق: فتح الله خليف، ص 18، بيروت. أصول الدين للبغدادي، ص 69، طبعة القاهرة. التمهيد للنسفي، ص 128 مقالات الإسلاميين، (1/ 14). (2) انظر: كتابنا القول المبين في أهم قضايا علم أصول الدين، ص 155. "