الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٠١

إثبات وجود الله

101

الآفلين» (1). أي لا أثني على الذي تتعاقب عليه الأحوال، ويعتريه التغير والزوال باستحقاق الربوبية، ولا أعطيه المحبة التي تجب الله الواجب الوجود، الذي يستحيل عليه الزيادة والنقصان والذهاب والإتيان، فاستدل إبراهيم الة على تغير الظواهر الطبيعية على أنها غير صالحة للألوهية، لأن الإله لا بد أن يكون غير متغير ولا

حادث

(2)

ثانياً: دليل الخلق:

هذا الدليل، وإن كان هو بعينه دليل الحدوث، إلا أن (القلهاتي) قد جعله دليلاً ثانياً، وذلك بتمييزه بين الدليل السابق وبين هذا الدليل بقوله: «ودليل ثان أيضاً يدل على أن الله تعالى هو الخالق لكل شيء، وهو أنه إذا وضعت نطفة بين يدي الخلق جميعاً، حيث يرونها ويمسونها، لم يقدروا أن يخلقوا لها عظماً ولا لحماً، ولا شعراً، ولا حياة، ولا قدرة، فكيف إذا كانت في ظلمة الرحم، وبينها وبينهم الحجب الكثيرة فهم في صنعها أعجز، وعن تدبيرها أبعد، فعلمنا أن من جعل النطفة خلقاً كاملاً هو الله تعالى، الذي خلق الأشياء واخترع أعيانها، وأخرجها من العدم إلى الوجود من لا شيء ولا يميز أغلب الباحثين بين هذا الدليل وسابقه، بل يعدهما دليلاً واحداً، يمتاز بميزة عظيمة، فهو أقرب شيء يخرجك عن التقليد، إذ إنه يجعلك تنظر إلى أقرب الأشياء إليك، وهو نفسك انطلاقاً من قوله تعالى: {وَفي أَنفُسِكُ، أَفَلَا تُصِرُونَ) [الذاريات: 21]. فتعلم بالضرورة أنك لم تكن، ثم كنت، فتعلم أن لك موجداً

(3)

أوجدك، لاستحالة أن توجد نفسك.

(1) محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين، ص 147. قارن الموقف الخامس، للإيجي، تحقيق: د. أحمد

المهدي، ص 5، طبعة القاهرة، 1976.

(2) القول المبين، ص 153 - 154. (3) الكشف والبيان، (1/ 59 - 60).