Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٣إثبات وجود الله
103
في الوقت المعين بدلاً عن العدم الجائز يوجب افتقاره إلى مخصص، وإلا لكان أحد الأمرين المتساويين راجحاً لذاته، وذلك محال (1).
هذا الدليل يسمى بدليل (الخلق) أو (الإبداع) أو (الاختراع)، وقد رآه شيخ الإسلام (ابن تيمية) كافياً وحده في الاستدلال على وجود الله تعالى، وليس هناك حاجة إلى اللجوء إلى طريقة المتكلمين التي ترى أن الخلق أو الإحداث لا يُعرف إلا بالاستدلال على حدوث الأعراض أولاً، ثم ملازمتها للجواهر ثانياً، ثم القول بأن الجواهر لما لازمت الأعراض وهى حادثة كانت حادثة أيضا (2).
ويرى شيخ الإسلام ابن تيمية أن هذا الدليل في غاية الحسن والاستقامة، وهو يعد دليلاً عقلياً وشرعياً معاً، حيث يقول: «فالاستدلال على الخالق بخلق الإنسان في غاية الحسن والاستقامة، وهي طريقة عقلية صحيحة، وهي شرعية، دلّ عليها القرآن، وهدى الناس إليها، وهي عقلية، فإن نفس كون الإنسان حادثاً بعد أن لم يكن، ومولوداً ومخلوقاً من نطفة ثم من علقة هذا لم يُعلم بمجرد خبر الرسول صلى الله عليه وسلم بل هذا يعلمه الناس كلهم بعقولهم، سواء أخبر به الرسول أو لم يُخبر، لكن الرسول أمر أن يُستدل به، ودلّ به، وبينه واحتج به، فهو دليل شرعي، لأن الشارع استدل به، وأمر أن يُستدل به، وهو عقلي بالعقل تعلم صحته، إذن فهو عقلي وشرعي
(3)
ولما كانت آية الخلق أقوى أنواع الآيات دلالة على الخالق، يؤكدها القرآن بمبادئ مقررة، يعترف بها كل إنسان عندما يفكر فيها تفكيراً بسيطاً، فمن البين أن الشيء لا يمكن أن يوجد بدون علة، ولا يمكن من جانب آخر أن يكون علة
(1) معالم الدين، للثميني، (1/ 1 8 - 83).
(2) درء تعارض العقل والنقل، ص 41، طبعة دار الكتب المصرية، 1971.
(3) النبوءات لابن تيمية، ص 48، طبعة القاهرة، 1346 هـ.