الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

104

العقائد الإيمانية في مذهب الأباضية

صياغة نفسه، وفي هذا يقول الحق تبارك وتعالى: (أمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَلِقُونَ

أَمْ خَلَقُوا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَّا يُوقِنُونَ) [الطور: 35 - 36].

فهذه الآيات على قصرها تتضمن الاحتمالات الممكنة فيما يتعلق بحدوث هذه

الكائنات التي يعتبر حدوثها شيئاً مسلماً به، وهذه الاحتمالات هي:

1 - أن تكون الموجودات الحادثة قد حدثت من غير علة، وهذا أمر مرفوض لأنه مخالف لما يقضي به العقل من ضرورة وجود محدث لكل شيء حادث، وهذا مضمون قوله تعالى: (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَي).

2 - أن تكون الموجودات الحادثة قد أوجدت نفسها بنفسها، وهذا باطل أيضاً، لأن الكائن الحادث وجد بعد أن لم يكن موجوداً، فالقول بأنه أوجد نفسه يتضمن التناقض، لأنه يقتضي أنه متقدم على نفسه متأخر عليها في وقت واحد، وأنه

كذلك موجود معدوم في آن واحد، وهذا معنى قوله: أَمْ هُمُ الْخَلِقُونَ).

3 - أن الحادث أحدثه غ له غيره، وهو الله تعالى، وهذا هو الاحتمال الصحيح الذي يقضي به عقلنا، ويتماشى مع قوله تعالى: (اللهُ خَلِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وكيل) [الزمر: 62].

إذن، فإنكار محدث للحوادث وموجد للوجود تناقض مع العقل، وإقامة على الخطأ، ولعله لهذا الإلزام المنطقي الذي لا مناص منه سماه ابن سينا بالواجب الوجود، حفاظاً على حرمة العقل من أن يوصم بالتخليط والتناقض، أو البلاهة والتبلد، إذ يستحيل أن ينبثق الوجود من العدم

(2)

(1) نماذج من الحكمة الدينية للمسلمين، د. سامي لطف، (1/ 55)، طبعة القاهرة، 1978. قارن العقيدة الإسلامية بين العقل والنقل، د. عبد السلام محمد عبده، ص 15، طبعة القاهرة. أيضاً: كتابنا القول المبين، ص 145.

(2) الله جل جلاله، أ. سعيد حوى، ص 120 - 121، طبعة دار القلم، بيروت، 1981.