Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٥إثبات وجود الله
ثالثاً: دليل الممكن والواجب
105
هذا هو الدليل الثالث من أدلة الأباضية قد أورده العالم الأباضي (الثميني)
في كتابه معالم الدين على النحو التالي:
ليس من (
إن العالم ممكن بوجوده وعدمه، لا أرجحية لأحدهما على الآخر بذاته، ويدل ذلك على افتقاره وأن كل ممكن - من حيث إنه قابل للوجود والعدم - فالوجود له ذاته، وكل ما ليس له الوجود من ذاته، فالوجود له من غيره، ثم ذلك الغير لا بد وأن يكون واجب الوجود لذاته، وإلا كان مفتقراً إلى ما افتقر إليه العالم، ولزم الدور، أو التسلسل، وكلاهما محال، فثبت العلم بوجود مؤثر واجب الوجود لـ د لذاته. ويستطرد المؤلف قائلاً: فقد خرج لك من هذا العلم بوجود الصانع، لكن مع احتمال أن يكون صانعاً باللزوم - كما يذهب الفلاسفة - وعلى هذا فإن الأمر يحتاج
إلى دليل آخر لإثبات أنه يكون صانعاً بالاختيار، خلافاً لرأي الفلاسفة (1).
ويمضي شيخ الأباضية - المتأخرين - في تصوير دليل الممكن والواجب، والتدليل على أن الله فاعل بالاختيار، وليس باللزوم كما قال الفلاسفة فيقول: إن صانع العالم: إما أن يكون أوجبه لذاته في ذاته، أو اقتضاه بطبعه، أو أوجبه باختياره، ولا يخلو الأمر من أحد هذه الأوجه الثلاثة.
لا جائز أن يكون المؤثر في هذه الممكنات موجباً لها بذاته كالعلة، ولا مقتضياً لها بطبعه، فبقي أن العالم قد وقع بالاختيار، وتعين أن يكون الفاعل مختاراً، وله إرادة رجح بها بعض الممكنات على بعض
(2)
وهكذا يلفت الشيخ الأباضي الأنظار إلى أن دليل الممكن والواجب لا يمكن التعويل عليه وحده، حقاً إنه ينتهي عند الإقرار بوجود الصانع، ولكنه لا يبين لنا
(1) معالم الدين، للثميني، (1/ 84).
(2) المصدر السابق، ص 85، 88.