القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١٧

1

2

الحمد لله المتوحد بالبقاء، الذي جعل الأرض مهادًا، وذللها لمنافع خلقه، وبسطها وسهَّل لهم الوصول إلى أسباب منافعهم فيها منه ولطفه، سبحانه لا إله غيره.

القول في الطرق ومسالكها واختلاف مجاريها قال الله تعالى: ﴿هُوَ الذي جَعَلَ لَكُمُ الاَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾ () يعني في طرقها وفجاجها، جائز للرجل أن يجوز في الأرض القفار التي لا تنسب إلى أحد بنفسه وجميع مواشيه سواء أكثر الطريق فيها أو لم يؤثره، ويكون له ذلك إن أراد دون غيره من الناس. وأَمَّا الأرض التي تنسب إلى أحد من الناس وهي قفار لا عمارة فيها فإنه يجوز فيها أيضًا بطريقه لنفسه ومواشيه أثر الطريق أو لم يؤثره، ولا يشتغل بمنع أربابها، ولكن لا يدعيه بمروره وجوازه. وأما الأرض التي كانت بقرب الناس وحواليهم، غير أنَّها لا عمارة فيها فجائز له أن يسلك فيها بنفسه ومواشيه، ولكن لا يؤثر الطريق فيها ولا يشتغل بحجر صاحبها ومنعه، وأَما الأرض التي عمرها (3) أربابها، فجائز له أن يسلك حيث لا يضر بأربابها ويشتغل بمنع أربابها وحجرهم. وأَما إن كان لا يمر فيها إلا بفسادها)، فلا يشقها إلا إلى إصلاح ما يخاف فساده، إذا لم يقصد في ذلك فسادها يمر عليه وليس عليه شيء فيما أفسد في مروره ورجوعه وليس عليه شيء فيما أفسدت الدابَّة التي أراد أن يخرجها في

3

- 5

سورة الملك: 15. قوله: «ولا يشتغل بحجر صاحبها ومنعه … مراده: لا يهتم بمنع صاحبه ولا يمتنع من الجواز فيها ولو منعه.

أضاف الناسخ: «قوله: " التي عمرها إعلم أنَّ هذه المادة من نصر ينصر، من قوله: وعمروها أكثر مما عمروها، وكذا فيما بعده إلى آخر الكتاب».

وقوله: ويشتغل بمنع أربابها وحجرهم مراده ويمتنع من المرور فيها إن منعوه. عبارة: «إن كان لا يمر فيها إلا بفسادها» معناها: إن كان مروره فيها لا بد أن يحدث فيها فسادًا.

- 117 -