القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١٨

وقت إخراجه إيَّاها ويدخل إليها بنفسه؛ ويركب دابته في الوقت الذي أراد أن يخرج الدابة من الزرع أو غيره في جميع ما يخاف في فساده، وليس عليه شيء فيما أفسدت دابته. ويجوز له السلوك في الطرق كلّها على قدر كونها في الأرض التي جازت فيها سواء أكانت للعام أو للخاص. ولا يجوز له أن يسلك في طريق الخاص لعمارة أرضه. ويجوز له السلوك فيها (1) لغير ذلك من منافعه وقضاء حوائجه، فإذا منعه صاحب الطريق المخصوص أهله فلا يجوز فيه على المنع والحجر.

العامة

وَأَمَّا طريق العامة فلا يشتغل بمنع من منعه ولا حجره، ويقصد في سلوكه إلى عمارة أرضه وفدادينه إن أراد، ولا بأس عليه، إلا إن كان في سلوكه طريق ما يضرُّ بأهله فجائز لهم منعه عما يضرهم، ولا يفعل هو ذلك أيضا أن يضر

بالعامة وإن لم يمنعوه ويجوز في الطريق بجميع ما جعل له أو دونه ما لم يضر

بأهله، ويجوز الرجل في هذا كلّه بنفسه، إذ لا يمكن السلوك في الطريق إلا به.

ولا يمنع ـ على حال ـ إنشاء المنزل وطرقه، وإذا أراد قوم أن يحدثوا منزلاً عامة كانوا أو خواص فإنَّهم يحدثون في أرضهم أو في أرض من أذن لهم أو في أرض لم تكن لأحد، كما اتفقوا على حدثه وعمارته فيما يعمر كلُّ واحد منهم، ويجوز لهم الاتفاق على عمارته بالسويَّة وعلى ما لهم فيه قل أو كثر، ويجعلون له طرقه ومجازاته ومنافعه على ما اتفقوا عليه من سعة طرقه وذلك باتفاقهم كلّهم العام منهم والخاص، أو ما رأى لهم أهل النظر منهم أو من غيرهم مِمَّا اتَّفقوا عليه من البنيان والأحداث، فإن بنوا أو عمروا أو أحدثوا فلا يصيب من أراد منهم نقص ذلك ولا نزعه سواء في ذلك

- 1

- 2

عبارة: «ويجوز له السلوك فيها»: هذا الضمير عائد إلى الطريق والطريق يُذكر ويؤنث. كما تفيد المعاجم اللغوية. راجع القاموس. «وإذا أراد قوم أن يحدثوا منزلاً»: المشهور من لفظة المنزل أن تدلّ على الدار. قال في القاموس في شرح مادة (نزل): «و كَمَجْلِسٍ: بناتُ نَعش والمنهلُ والدار». اهـ. غير أن السياق وما يأتي من الكلام يفهم منه أنه يقصد جملة. الدور والمساكن، فيكون المنزل بمعنى الحي أو بمعنى من ما تسميه العامة: الدوار.

- 118 -