القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٦٤

وإن انهدم بيت لرجل وعليه غرفة لرجل، آخر فانهدم البيت وبناه صاحبه، فاستمسك بصاحب الغرفة أن يرد غرفته وقال له: ليس في حيطانه ما يُبنى عليها، فهي ضعيفة ولكن اهدمها ووثق حيطانك فهل يدرك عليه ذلك؟

قال: ينظر في ذلك أهل النظر، فما قالوا لهم من ذلك فعلوه.

وإن كان لرجل بيت وعليه غرفة لآخر، فنزل في الأرض ودفن)، فاستمسك به صاحب الغرفة في ذلك؟

قال: إن انهدم فإنه يدرك عليه ردَّه كما كان أوَّلاً، ولا يحاسبه بما دفن في الأرض، وإن لم ينهدم فلا يدرك عليه شيئًا. وإن استمسك به صاحب البيت أن يهدم غرفته، حتى يبني بيته إلى الموضع الذي انتهى إليه أَوَّلاً، فإنَّه لا يدرك عليه ذلك؛ ومنهم من يقول: يدرك كل واحد منهما على صاحبه ما ذكرنا في هذا كله، حتى يردَّ ذلك كما كان أوَّلاً.

وأما إن انهدم البيت و لم تنهدم الغرفة (3) فاستمسك أحدهما بصاحبه أن يرد ما كان له إلى موضعه أَوَّلاً، فَإنَّه يدرك عليه ذلك.

ومن

كانت له غرفة على بيت رجل فأراد أن يحدث فيها من البنيان والسكنى والمنافع ما لم يكن له قبل ذلك، فمنعه صاحب البيت فله ذلك. ويمنعه أيضًا مِمَّا يحدث على سقفها من البنيان وما يضع عليه؛ وسواء في هذا ما أراد أن يحدثه و لم يكن قبل ذلك، والزيادة أيضًا على ما كان له قبل ذلك؛ وكذلك أيضا صاحب

-

2

- 3

قوله: «فَنَزَلَ في الأرض ودفن مراده والله أعلم: أن البيت إذا دفن - وغالبا ما يكون بالرمال - ويدفن ما حوله من الطرقات أو الساحات فيبدو كالنازل في الأرض، وهذا ما شاهدناه بالفعل في بعض قرى الصحراء، كنواحي سوف وأدرار وأولف وأقبلي وغيرها. مراده بالعبارة والله أعلم: إن أراد أن يبنيه إلى الموضع الذي انتهى إليه في الارتفاع أولاً، بمعنى أنه يريد أن يجعل أرض بيته في مستوى الأرض خارج البيت. قوله: «إن انهدم البيت و لم تنهدم الغرفة»، يتصوّر هذا في المناطق الجبلية، حيث تكون الغرفة فوق البيت، مستندة إلى الجبل، والله أعلم. وَرُبَّما قصد بانهدام البيت انهدام جزء منه فقط. ليحرر.

- 264 -