Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٨٣الحمد الله المستحمد) إلى خلقه الواجب عليهم شكره بما أراح عليهم من نعمه وأزاح عنهم من نقمه ودلهم على سبيل، رشده ودعاهم إلى صلاح دينهم ودنياهم وسبب لهم أسباب معايشهم وألهمهم سبيل الوصول إلى أرزاقهم، على اختلاف طبائعهم وقلة ائتلافهم، فجمعهم بلطفه، وعمهم برحمته، مع جهل بعضهم لربوبيته، وجحودهم لوحدانيته سبحانه ما ألطفه بخلقه، وأرافه بعباده، إنه هو التواب الرحيم ..
القول في ماء المطر
روي عن النبيء له أنه قال: الناس مشتركون في ثلاثة في الماء والنار والحطب وقيل في الماء والكلا والحطب»)، واشتراكهم فيها، في المنافع دون الملك. وماء المطر، لا يدخل ملك أحد إلا من قبضه في أوعيته، مثل الزقاق والقلل وأشباهها من الآنية، وكلُّ ما حواه من هذا في إنائه فقد دخل ملكة وجاز فيه فعله، من منع وبيع وهبة وغير ذلك مِمَّا يوجب إخراج الملك؛ ويجرى فيه الميراث؛ ولا يجوز لمن ينتفع بذلك إلا بإذن صاحبه أو سبب من قبله.
وأما المواجن وأشباهها، فَكُلُّ ما كان في ذلك من الماء فجائز الانتفاع به للناس لجميع ما أرادوه، إلا عمارة الأرض كلها شبه الغرس والنبات والحيطان؛ وأما صاحبه فجائز له الانتفاع بذلك الماء لِكُلِّ ما أراد من العمارة وغيرها، ولا يمنعه غَيرَه مِنَ الناسِ (3) مِمَّا يجوز لهم الانتفاع به، ويمنعهم لِمَا لا يجوز لهم من ذلك. ولا
1
-
-
2
3
استحمد الله إلى خلقه دعاهم إلى الحمد بإحسانه إليهم وإنعامه عليهم.
تقدم تخريجه.
قوله: «ولا يمنعه غيره من الناس معناه ولا يمنع صاحب الماء الناسَ مِمَّا يجوز لهم الانتفاع به.
- 283 -