Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣١٦من مجراه الأوَّل، فأفسد ذلك الماء شيئا بسبب دخوله من غير بحراه، فإنه يضمن الذي ردَّ الماء أولاً. جميع ما أفسده الماء لصاحبه ولمن تحته.
قلت: فرجل له جسران متقاربان فردَّ ماء أحدهما إلى آخر فانكسر الجسر وانكسرت تحته جسور الناس هل يضمن ما أفسد الماء أم لا؟
قال: إذا زاد الماء إلى جسره فأفسد شيئًا فإنَّه ضامن، سواء في ذلك أزاده من مائه أو من ماء غيره، بإذن أو بغير إذن. وأَما إن خلط ذَيْنِكَ الجسرين فجعلهما جسرًا، فانكسر فأفسد شيئا، فلا ضمان عليه إذا لم يحوّل شيئًا من مجاريه ومخارجه؛ وإن حوَّل شيئًا من ذلك فإنَّه ضامن لجميع ما أفسد؛ ومنهم من يقول: ضامن ولو لم يحوّل شيئًا.
قلت: فرجل له جسر كبير فقسمه فجعل منه جسورًا مفترقة حسورًا مفترقة، ثُمَّ ردَّ الماء إلى إحدى تلك الجسور الصغار، فانكسر فأفسد شيئًا، هل يضمن أم لا؟ قال: نعم. و من له جسور مفترقة فأراد أن يخلطها ويجعلها جسرًا واحدا، فمنعه الذي تحته من ذلك من خوف المضرة، فإنَّه يمنعه من ذلك. وكذلك إن كان تلك الجسور لقوم مفترقين فاتفقوا أن يجعلوها جسرًا واحدًا فإنَّه يمنعهم من ذلك من كان تحتهم؛ ومنهم من يقول يفعلون في أرضهم ما شاؤوا. وكذلك الزيادة في الجسور في موضع لم تكن فيه الجواب فيها كالجواب في التي قبلها.
ومن له جسر وله فيه قناء الماء فسدها فرجع الماء إلى الجسور التي حواليه، فانكسرت فإنه ضامن. وكذلك إذا ضيَّقه أو رفعه حتى تولّد عنه مضرة، فإنه ضامن الجميع ما أفسد الماء بسببه في جوانبه وفوقه. ويدر ركه (1) أيضا على من فوقه الماء إلى جسره. وكذلك أصحاب الجوانب يرجع
ألا يضيق أيضا قناء
جسره لئلا
إذا خافوا منها المَضَرَّة من تضييق القناء على هذا الحال.
-
1
كذا في الأصل، ولعل الصواب: «ويدرك هو أيضا».
- 316 -