القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣١٧

من

ومن له جسر وله قناء ماء إلى جسر، غيره، فأراد أن يضيقها في جسره، فمنعه كان تحته لئلا يمتلئ الجسر فينكسر عليه، فإنَّه يمنعه من ذلك؛ وأَما إن أراد أن يجعل له وسادة وهي الصدر الذي يجعله الناس للجسور ()، فإنه لا يمنعه من ذلك ما دام لم يرتفع على القناء، وأما من كان في جسره جحر فأر أو جحر ضب، فاستمسك به من كان تحته أن يصلح جسره لئلا يدخل المضرة إليه، فإنه يدرك

عليه ذلك.

ومن ورث فدانًا فوجده قد كان له مسقى وفيه أثر العمارة وأثر الجسر وقناء الماء وجميع منافعه؛ فهل يجوز له أن يعمل تلك المساقي ويسويها، و يرفع الجسور ويبني تلك الحيطان ويعمل ما وجد على أثر الحيطان التي أحاطت به

ويقويها

ويتبع تلك الآثار ويقتدي بها؟ قال: ما علم أنه قد كان قبله عند موروثه (2) فإنه يعمله، وما لم يعلم أنه قد كان فليتركه؛ ومنهم من يقول يصلح ذلك كله، ويرفع ذلك الجسر ويقويه ويني تلك الحيطان ويعمل ما وجد من تلك الآثار كلها.

قلت: هل له أن يسوي ذلك المسقى وينقيه وينزع منه الحجارة والخشب وما يضر بالماء؟

قال: إن علم ذلك لموروثه أو أدركه وهو يعمل ذلك، فإنه يعمله هو أيضا ولا بأس؛ وأما إن لم يعلم ذلك لموروثه و لم يدركه يصلح ذلك، فإنه لا يعمل فيه

1 - قوله: «وأما إن أراد أن يجعل له وسادة وهي الصدر … » إلى آخره لعل العبارة تحتاج إلى مزيد من التوضيح من العادة أن يبنى في موضع الجسر جدار من حجارة، وجير، أو حجارة وإسمنت، مما يلي بحرى الماء، ثمّ يكدس التراب خلف الجدار، فَهَذَا الجدار الذي سماه وسادة مرة وصدرا مرة ثانية، هو الذي يتلقى ضغط الماء، فيخفف العبء عما وراءه من تراب، ثم إن الجدار ضروري لمنع انجراف التربة بجريان الماء. والله أعلم. 2 في الأصل: «وارثه»، وَهُوَ خطأ. وقد صححنا ما وقع فيه مثل هذا الخطا فيما سيأتي ولم نشر إِلَيْهِ.

-

- 317 -