القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٤٤

حرث به مُتَعَدِّيا، ولونهاه شريكه، وسواء في هذا اأذن له في سهمه أو في الكل؛ وكذلك الشريك له إن حرث أرض الشركة (1) لا يكون مُتَعَدِّيا ولو نهاه شريكه. وكذلك من غلط في أرض غيره فحرثها، فلا يكون مُتَعَدِّيا بذلك، سواء في هذا أغلط بنفسه أو من أذن له.

قلت: فمن كانت بيده أرض بالإمساك (2) هل يجوز له أن يحرثها أو يغرسها؟ قال: كلُّ ما أذن له فيه من ذلك فليفعله، وإن أذن له أن يحرث بنفسه دون غيره، فلا يحرثها ورثته من بعده وإن أذن له أن يفعل فيها ما شاء بين الحرث والغرس، فإنَّه يحرث ويغرس ويأذن لمن يحرثها، ويمنع من أراد أن يحرثها أو يحدث فيها شيئا بغير إذنه، فإن حرثها واحد بغير أمر من كانت بيده فهو متعد ويكون من كانت بيده بمنزلة صاحبها فيما يفعل فيها إن حرثها المتعدِّي. وأما من حرثها بغير

التَّعَدِّي، فالجواب فيها على ما ذكرنا قبل هذا من الغلط والإذن الذي لا يجوز. قلت: فإن قدم صاحب أرض الإمساك (3)، وقد تعنى فيها من كانت بيده وأصلحها؟ قال: إن تركه حتى حرثها، فلا يدرك عليه شيئا من عنائه، سواء أاستغل ذلك أو لم يستغله؛ وأَما إن منعه قبل أن يحرثها، فإنَّه يدرك عليه عناءه، وإن لم يدركه

-1 في الأصل: «الشريكة». وهو خطأ.

-2

-

«من

كانت بيده أرض بالإمساك»: الإمساك فيما يبدو من العبارة اللاحقة: «إن قدم صاحب أرض الإمساك» هو القيام بمصالح أرض غاب عنها صاحبها. والله أعلم بحقيقة ذلك. 3 واضح أن الجملة الشرطية لم تكتمل بعدم ذكر حوابها والتقدير هكذا: إن قدم صاحب أرض الإمساك … وأصلحها، فهل له حرثها أم له على صاحبها عناؤه؟

-

وقد تقدمت مثل هذه العبارة سابقاً، ولم نعلّق عليها لوضوحها، ثُمَّ ظهر لنا أن نعلق عليها هنا

فليكن في هذا التعليق غناء عما سواه.

- 344 -