القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٤٥

إلا وقد حرثها، فلا يدرك عليه شيئا إلا إن حجر عليه (1)، ويدرك عليه نقصان تلك الأرض من حيث حجر عليه، سواء أنبت ذلك الحرث أو لم ينبت، وسواء اأدرك أو لم يدرك، وليس فيه إلا نقصان الأرض.

وإن كانت أرض الإمساك لرجال شتى، وقدم بعضهم وبقي آخرون، فأرادوا منع أرضهم، فلا يجدون إلا منع سهمهم فيما كان قبل ذلك؛ وأما في المستقبل، فإنهم يمنعون تلك الأرض كلها، كما يمنعون فيما بينهم البين، سواء أأذنوا له كلهم أو لم يأذن له بعضهم.

وكذلك إن جاء صاحب الأرض إلى ورثة الميت المستمسك به، فأراد أن يمنع بعضهم ويترك بعضا فله ذلك، وتحرث تلك الأرض بإذن صاحبها، أو بإذن من

كانت في يده.

وإن دل رجل على آخر في أرضه (3) فحرثها، فلا يكون متَعَدِّيا، فإن جوز له ذلك فجائز؛ وإن لم يجوز له، فهو بمنزلة من حرث بغير إذن، ولا يدرك عناء ما أصلح، ويردُّ عليه البذر صاحبها إن شاء، أو يقلبها، أو يأخذ منه نقصان أرضه، أو يحصد الزرع ويترك له مقدار بذره.

وإن أذن رجل لآخر أن يحرث أرضه، فعمرها وأصلحها للحرث، فأعطاها صاحبها للذي أصلحها، أو باعها له أو استأجره بها، أو ورثها منه، أو دخلت من قبله بوجه من الوجوه، فلا يدرك عليه عناء ما أصلح فيها بعد ما رجعت إليه؛ ومنهم من يقول: يدرك عليه عناء ما أصلح فيها. وإن ردها المشتري أو

ملکه

1 - قوله: «إلا إن عَلَيْهِ» مُرَاده: إن كان عَلَيْهِ قبل ذَلِكَ.

حجر

?

«فأراد»: الضمير عائد على صاحب الأرض. والمعنى فأراد صاحب الأرض أن يمنع بعض ورثة.

المستمسك به ويترك بعضا فله ذلك.

-3 في أرضه كذلك هذا الضمير عائد على صاحب الأرض. والله أعلم.

- 345 -