القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٦٠

بمقدار بذره برأ منه المُتَعَدِّي، وإن لم ينتفع بشيء أو انتفع بالبعض، فليدرك على المتعدي ما بقي له.

وأما إن رجع البذر إلى ذلك الغاصب بميراث أو هبة أو ما أشبه ذلك، فأراد صاحب الأرض أن يرد عليه بذره فله ذلك، وإن طلب المتعدي البذر من صاحب الأرض، فإنه يدركه عليه. وإن أراد صاحب الأرض أن يقلب ذلك الحواث فله ذلك؛ وإن أراد أن يقلع ذلك النبات أيضًا فله ذلك. وإن أدرك الزرع، فالجواب فيها

مثل الجواب فيما قبلها.

وإن بذر المتعدِّي بذر من ولي أمره من اليتيم أو المجنون أو أشباههم في أرض غيره، فإن أراد صاحب الأرض أن يردَّ ذلك البذر على المتعدِّي فله ذلك؛ وإن أراد أن يقلبه بما يخالف الأوَّل فله ذلك؛ وإن تركه حتى أدرك فيكون سبيله سبيل ما قبله. وإن بلغ اليتيم أو أفاق المجنون أو قدم الغائب، فليراً صاحب الأرض البذر على من شاء بين الخليفة أو من استخلف عليه، إلا إن نهاه صاحب البذر أن يرده على المتعدِّي؛ ومنهم من يقول: لا يعطيه إلا لصاحبه.

و من غصب أرضًا فحرثها ببذره لصاحب الأرض، فإن حرث له على أن يدرك عليه البذر فله ذلك، وإن حرثها على ألا يدرك عليه البذر، فلا يدرك شيئًا. وَأَمَّا إن غصب أرضًا، فحرثها ببذر رجل على أن يكون الزرع لصاحبه، فإن تركه له صاحب الأرض، فيكون الزرع لصاحب البذر، وإن لم يتركه فالحكم فيها كما قلنا فيما قبلها من مسائل التعدي.

وإن غصب رجل أرضا لرجل آخر فحرثها ببذر قد اشترك فيه مع رجل آخر غير المتعدِّي، أو اشتركا فيه جميعًا مع المتعَدِّي؛ فالجواب في سهم كُلِّ واحد منهم، مثل الجواب فيما انفرد به دون غيره.

وكذلك أرض اليتيم والمجنون وكلّ من ولي رجل أمره إن غصبت، فحرث فيها الغاصب بذر هؤلاء، فالزرع لصاحب الأرض على ما ذكرناه قبل هذا. وإن حرث

- 360 -