Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٥٩ذلك الزرع، كما إذا كان البذر للغاصب، فإن أراد صاحب البذر أن يحصد ذلك الزرع فذلك جائز، ويكون عليه نقصان الأرض؛ ومنهم من يقول: نقصان الأرض على الغاصب؛ ومنهم من يقول: لا يدرك صاحب البذر ذلك الزرع، وإنما يدرك بذره على الغاصب أو على صاحب الأرض ومنهم من يقول: إنما يدرك البذر على الغاصب، ولا يدرك على صاحب الأرض؛ ومنهم من يقول: إنَّما يحصد ذلك الزرع الغاصب، ويردُّ البذر على صاحبه، ويعطي النقصان لصاحب الأرض؛ ومنهم من يقول: إنَّما يأكل ذلك الزرع الفقراء، ويعطي الغاصب البذر لصاحبه، ويعطي نقصان الأرض لصاحبها.
وَأَمَّا إن غصب ذلك البذر من مال الأجر، أو من مال المسجد أو المقبرة، فإن أراد صاحب البذر أن يعطي كيل ذلك البذر للقائم على تلك المعاني والأشياء فله ذلك. وإن أراد أن يقلب ذلك الحرث بما يخالف البذر الأوَّل فله ذلك؛ وإن أراد قلعه أيضا فله ذلك؛ وإن أدرك الزرع فهو لصاحب البذر، ويعطي المتعدي نقصان الأرض لصاحبها؛ ومنهم من يقول: يحصد صاحب الأرض الزرع كله ويترك مقدار البذر الأوَّل فيها؛ ومنهم من يقول يضمن المتعدِّي ذلك (1) ويضمن نقصان الأرض لصاحبها، ويكون الزرع له.
وإن دخلت تلك الأرض ملك صاحب البذر بوجه من الوجوه استحقها فيكون الزرع له، فإن انتفع منها بمقدار بذره، فلا يكون على المتعدي شيء، وإن لم ينتفع بشيء من ذلك فليدرك على المُتَعَدِّي كيل ما أخذ منه، وإن انتفع بمقدار بعض البذر، فليدرك ما بقي على المُتَعَدِّي، سواء في هذا انتفع به قصيلاً أم بعدما أدرك. وكذلك إن رجع البذر على صاحب الأرض، فهو له، وإن انتفع منه
1 قوله: «يضمن المتعَدِّي ذلك»: لَعَلَّ في العبارة سقطا، فيكون تمامها كالتالي: «يضمن المتعدِّي ذلك البذر، ويضمن نقصان الأرض لصاحبها، ويكون الزرع له». والله أعلم.
- 359 -