القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٧١

باب فيمن حرث أرض المشاع بالتعدية

قلت: من حرث أرض المشاع بالتعدية هل يدرك على أصحابه بذره؟ غلة المشاع

قال: لا، ويكون ذلك الزرع لأهل المشاع على قدر اختلافهم في ولا يكون عليه من ضمان الأرض شيء، إذا انتفعوا بمقدار ذلك النقصان أو أكثر منه؛ ومنهم من يقول: إنَّما يأكل تلك الغلة الفقراء والمساكين، ويغرم نقصان الأرض لأهل المشاع، فإن أراد أهل المشاع أن يقلبوا ذلك الزرع بزريعة أخرى، فلا يفعلوا ذلك، إلا إن اتفق عليه أهل الصلاح منهم وأما إن أراد أحدهم أن يقلب منها شيئا، فلا يجد ذلك إلا إن اقتسموها قبل ذلك للحرث، فتعدى رجل على سهم أحدهم، فحرثه، فإنَّه يقلبه إن شاء، ويفعل فيه جميع ما يفعله في أرضه إن حُرثَت بالتعدية في تلك السنة الخاصة، وَأَمَّا غير تلك السنة إن حرث ذلك فلا يقلبه، ويكون فيه أهل المشاع سواء.

وأَما إن حرث بإذن أحدهم ومنعه الآخرون، فلا يكون مُتَعَدِّيا. وأَما إن أذن أحدهم فيما أخذ الآخر في سهمه للحرث، فلا يجوز (1)، وإن حرثه على ذلك الحال، فهو بمنزلة المُتَعَدِّي في ردّ البذر عليه وقلب حرثه؛ وكذلك إن اقتسموا، فأخذ كل واحد منهم سهمه فحرثه واحد من أصحابه، فلا يكون متَعَدِّيا في حرثه، ويرد عليه البذر، ويقلبه أيضًا؛ وكذلك إن أذن أحدهم لمن يحرث سهم صاحبه، فحرث، فلا يكون متَعَدِّيا، ولكن يفعل صاحب ذلك المشاع كما يفعله في أرضه إن حُرثَتْ بالتعدية.

-1

قوله: «إن أذن أحدهم فيما أخذ الآخر في سهمه … » مراده: إن أذن لأحد بالحرث في سهم

غيره فلا يجوز.

-371 -