Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٨١فليحفظه ويعمل له ما يصلح له حتى يعرف صاحبه؛ وإن لم يعرفه وأيس منه فلينفقه على الفقراء، ولا يكون عليه من نقصان الأرض شيء على هذا الوجه؛ ومنهم من يقول: ينفق نقصان الأرض مثل الزرع؛ ومنهم من يقول: لا ينفق ذلك الزرع، ولو أيس من صاحبه، ويوصي به وصيا بعد وصي إلى يوم القيامة، حتى يجد صاحبه ويعطيه له (1)؛ وكذلك نقصان تلك الأرض على هذا الحال؛ ومنهم من يقول: لصاحب البذر ويضمن الغاصب نقصان الأرض.
ومن غصب أرضا فزرع فيها بذرا لم يحرثه ثُمَّ زرع عليها أيضا صاحب الأرض بذراً قبل أن يحرث الغاصب ما زرع، وقد اتفق بذرهما، فإنه يرد له صاحب الأرض كيل ما بذر فيها ويحرث أرضه، وإن لم يعط للغاصب ما بذر فيها وتركه حتى أدرك، فإنَّ الزرع بينهما على قدر ما لِكُلِّ واحد منهما من البذر، ويعطي له الغاصب ما نابه من نقصان الأرض على قدر ما له من البذر؛ ومنهم من يقول: يحصد ذلك الزرع كله، ويترك له مقدار بذره إن لم يطلبه الغاصب أوّلاً. وأما إن اختلف بذرهما وأبى أن يعطيه البذر، وتركه على ذلك الحال حتى أدرك، فيحصد صاحب الأرض ما وافق بذره، ويحصد الغاصب ما وافق بذره (2)، ويعطيه نقصان الأرض؛ وأَما إن لم يعطه البذر، ولم يطلبه منه الغاصب حتى أدرك، فليدركه صاحب الأرض، ويترك له مقدار بذره من جنسه وإن لم ينبت من ذلك إلا ما وافق بذر صاحب الأرض، فليحصده ولا يدرك على الغاصب شيئا؛ وأما إن لم ينبت إلا ما وافق بذر الغاصب، فليحصده صاحب الأرض، ويترك له مقدار بذره؛ ومنهم من يقول: يحصده الغاصب ويعطي النقصان لصاحب الأرض.
-1
هذا الحكم في هذه الصورة يكشف عن شدة تحرِّي السلف رحمهم الله من أموال الناس، غير أن فيها تشديدا، وَلَعَلَّ فيها سدا لباب التوبة في وجه التائبين.
2 أقول: ما العمل إذا لم يمكن فرز أحد الزرعين من الآخر؟.
- 381 -