القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٨٢

وكذلك إن زرع رجل بذره في أرض رجل آخر بغير رجل آخر بغير تعد، ولم يأذن له صاحبها، فزرع صاحبها بذره أيضًا على ذلك البذر قبل أن يحرث الجواب فيها مثل الجواب في المسألة قبلها.

مسألة: في اختلاط البذر

وإن زرع رجل بذره في أرض رجل بإذنه، ثمَّ زرع عليه (1) صاحب الأرض بذره أيضا، قبل أن يحرثها المأذون له، فهما فيه شركاء، ولا يدرك كل واحد منهما على صاحبه ردَّ البذر له ولا يدرك صاحب الأرض أيضًا نقصان الأرض؛ وكذلك إن كانت تلك الأرض يجوز لِكُلِّ واحد منهما حرثها، فزرع فيها أحدهما بذره، ثُمَّ زرع عليه صاحبه بذره أيضًا، ولم يعرف الأخيرُ بَذر الأوَّل، فهو بينهما على قدر ما لِكُلِّ واحد منهما من البذر؛ وإن عرف الأخيرُ بَذر الأول، فزرع عليه على ذلك الحال، فإنه يعطي الأول بذره، مثل من تعدى على أرض غيره، ولا يدرك عليه شيئا من نقصان الأرض.

وأما الشركاء إن بذر أحدهم في أرض اشتركوا فيها، ثُمَّ بذر عليه صاحبه أيضا، فإن بذروا فيها على قدر ما لهم في الأرض، فالزرع بينهم على قدر شركتهم فيه؛ وإن تفاضلوا في البذر واستووا في الأرض، فليردَّ من كان له الأقل من البذر لصاحبه حتى يستوي معه، ويكون الزرع بينهم. وإن حرث أحدهم ذلك البذر المختلط، فليدرك عناءه على صاحبه؛ وكذلك الجواب في كُلِّ ما اختلط من البذر إن حرثه أحدهم دون صاحبه، فإنه يدرك عليه عناءه. وإن أبى أحدهم أن يحرث ذلك الزرع، فإنَّه يجبر على حرثه؛ وإن لم يجد من يجبره، فليحرثه له، ويدرك عليه عناءه؛

-1

أي زرع على بذره. ثُمَّ ينظر هل تحتمل الأرض البذرين معا أم لا؟

- 382 -