القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٩٠

يدرك عليه ما ردَّ له أَوَّلاً. وإن لم يدفعه له حَتى تَبَيَّنَ هذا فلا يدرك عليه شيئًا، وإنَّما يفعل صاحب الأرض في ذلك أن يقلب ذلك النبات أو يقلعه، وإن تركه حتى أدرك فليتركه للمساكين أو يحصده، ويترك مقدار ما بذر فيها المتعدِّي حضر أو غاب؛ ومنهم من يقول: لا يتركه إلا إن حضر، وأَما إن غاب فلا يبرأ منه إلا إن وصل إليه.

ومن ادعى البذر فلا يشتغل بقوله إلا بالبَيِّنَة، إلا إن صدقه فيما بينه وبين الله فيعطيه ما ادعى.

وإن أتى رجل بالبينة أنه هو الذي بذر البذر في تلك الأرض على الوجه الذي أعطى للمُتَعَدِّي الأوَّل بتصديق قوله فإنه يعطي له إن كانت له البينة على ما ادَّعَى، ويردُّ من المُتَعَدِّي الأوَّل ما أعطاه؛ ومنهم من يقول: لا يردُّ منه شيئًا، وإن أراد صاحب الأرض أن يقلب أرضه في هذا كله، أو يقلع ما نبت فيها، أو يترك للمتعدِّي الزرع، فيدرك نقصان أرضه، فله ذلك في هذه الوجوه كلها.

وإن حرث رجل أرض غيره بالتعدية، وقد بذر فيها أجناسًا مختلفة، وقد خلطها خصيصا (1)، أو لم يخلطها، فصاحب الأرض بالخيار في هذا كله، وإذا أراد أن يرد على المتَعَدِّي بما بذر في أرضه فله ذلك؛ وإن أراد أن يقلب أرضه فله ذلك؛ وإن أراد أن يقلع ما نبت فيها فله أيضًا ذلك؛ وإن أراد أن يرد عليه بعض ما بذر ويقلب البعض، فيؤخذ منه نقصان الأرض في بعض الأرض فله ذلك فيما يمكن، وسواء أكان ذلك في جنس واحد أو في أجناس مختلفة، سواء أاختلط ذلك البذر أو افترق في أماكن شَتى. وكذلك إن براه من بعض ذلك البذر على أن يكون ذلك البعض للمُتَعَدِّي على هذا الحال، فالمتَعَدِّي وغيره في ذلك سواء.

1 - وقد خلطها خصيصا»: يفهم منه أنه خلطها قصدا.

- 390 -