Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٩٢وإن حرث رجلان أرضا بالتعدية، فادَّعَى أحدهما القمح، وادَّعَى الآخر أنه بذر فيها شعيرا، فَإِنَّهُمْ ينتظرون البذر حتى ينبت، فإذا نبت منه ما ادَّعى أحدهما دون الآخر، فليعط له بذره ويقلعه أو يقلبه، وليس عليه مِمَّا ناب الذي لم ينبت من الجنس الذي ادَّعَى شيء؛ وإن نبت بذرهما جميعا، فليعطه لهما أو يقلعه أو يقلبه؛ وإن أراد أن يبرئهما فيأخذ نقصان أرضه فله ذلك؛ وكذلك إن أراد أن يعطى لأحدهما البذر ويبرئ الآخر فله ذلك؛ وإن نبت أحد البذرين ومنع البذر الآخر من النبات، أو نَبَتَا جميعًا فغلب أحدهما على الآخر فأفسده، أو أفسد كل واحد منهما الآخر قبل أن يدرك، فمن لم ينبت بذره أوّل مرَّة، فلا يرد له البذر، وليس على صاحب البذر النقصان، وأما إن لم يُفسد كلُّ واحد منهما الآخر إلا بعد ما نبتا، فلا يعط لهما البذر على هذا الحال.
وإن حرث رجل أرض رجل بالتعدية أو بالغلط أو بغير ذلك من الوجوه التي يردُّ عليه فيها صاحب الأرض بذره، فطلب بذره من صاحب الأرض، فلا يجبره الحاكم على ذلك، ويكون صاحب الأرض بالخيار في الوجوه التي ذكرناها قبل هذا؛ وكذلك إن استمسك المُتعَدِّي بصاحب الأرض أن يقلب بذره ذلك أو يقلعه، فلا يدرك عليه ذلك. وإن استمسك صاحب الأرض بالمتعدِّي أن يلقط بذره قبل أن يحرثه، فلا يدرك عليه ذلك؛ وإن استمسك به أن يلقط ما يمكن لقطه بعدما، فَكُل. ما لا يصل إلى لقطه من ذلك فلا يؤخذ عليه؛ وأَما ما يصل إلى لقطه
فإنه يؤخذ به أن يلقطه.
ومن حرث أرض غيره بالتعدية، فنبت بذره فطلب من صاحب الأرض أن يرد عليه بذره، فقال له صاحب الأرض: ليس لك في البذر الذي نبت في أرضي شيء؛ وقد علم أنَّ المُتعَدِّي حرثها بذلك البذر، فلا يشتغل بصاحب الأرض، ويرد على المتعدي بذره. وإن لم يعلم بأنَّ المُتَعَدِّي حرثها، فلا يشتغل بقوله إلا بالبينة.
- 392 -