Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٩٣وإن حرث رجل أرض آخر بالتعدية، فاختلفا في الزرع بعد ما أدرك، فقال صاحب الأرض: قد قلبت بذرك، وهذا الزرع لي، فقال له المتعدي: لم تقلبه وهذا الزرع من بذري، فصاحب الأرض مدَّع في هذا؛ وكذلك إن ادَّعَى أنه ردَّ للمتعدِّي بذره وأنكره المُتعَدِّي، أو قال للمتعدّي: قلعت نبات بذرك، وهذا النبات لي، وكذبه المتعدِّي، فلا يشتغل بقول صاحب الأرض، إلا إن كانت له بينة على ما يقول؛ وإن لم تكن له بَيِّنة فاليمين على من أنكر.
هي
ومن حرث أرضًا، فأتاها آخر فقلبها بما يخالف البذر الأول، وهو يظن أنها له فإذا هي لمن حرثها، قال: هو ضامن لِمَا بُذر فيها أوَّلاً، ويردُّ له صاحب الأرض ما بذر فيها هو أيضا، ولا يدرك عليه عناءه. وإن حرثها رجل وقلبها على أنها له فإذا لغيره، فإنَّه إن جوز له صاحب الأرض ما فعل فليس عليه شيء، ويكون الزرع له، ولا يضمن الأوَّل ما بذر فيها أيضًا، ولا يدرك عليه عناءه؛ وإن لم يجوز له صاحب الأرض فهو ضامن لبذر المتعدِّي، ويكون صاحب الأرض بالخيار، إن شاء أن يرد عليه بذره، أو يقلبه بما يخالفه أو يقلعه، أو يغرمه نقصان أرضه، فله ما شاء من هذه المعاني.
وإن حرث رجل أرض رجل بالتعدية فقلبها آخر على أنها له فإذا هي له فيها شريك، فإنَّ شريكه بالخيار إن شاء ردَّ له ما نابه من البذر، ويكون الزرع بينهما كما اشتركا في أرضهما فله ذلك، وإن أراد أن يغرمه نقصان أرضه ويترك له الزرع فله ذلك، ولا يدرك المُتَعَدِّي على الشريك الذي قلب الأرض المشتركة شيئا بما بذرا؛ وإن قلبها هذا فإذا هو شريك الذي حرثها، فهو ضامن لما بذر فيها الأوَّل، ويردُّ له الأوَّل ما يقابل سهمه من البذر، فيكون الزرع بينهما. وإن حصد الزرع في هذه الوجوه كلها فهو ضامن لنصيب شريكه ويدرك عليه عناءه، ويضمن هو
جميع
ما أفسد من ذلك الزرع.
- 393 -