القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٩٥

وإن اختلفوا فيما يحرثونها به فقال أحدهم: نحرثها بشيء كذا وكذا، وقال بعضهم: لا نحرثها بذلك، فالقول قول من قال: لا نحرثها بذلك.

وكذلك إن استمسك بعضهم ببعض على تسويتها للحرث، وقطع الحطب منها وجميع ما يصلحها للحرث وأبى ذلك، آخرون فالقول قول من أبى العمل في هذا، لأنه لا يجبر بعضهم بعضًا على العمل والحرث ما لم يبذر البذر؛ فإذا بذروا فيها فليأخذ بعضهم بعضا على الحرث والتنقية، وجميع المصالح لذلك ودفع المضار؛ ومنهم من يقول: لا يأخذ بعضهم بعضا على تنقية الحرث وحصاده وحرزه ودراسته وقسمته، وهذا الذي يتآخذون على عمله كله إن عمله أحدهم دون الآخرين، فليدرك على شركائه عناءه على قدر سهامهم في ذلك. وكذلك إن عمل بعضهم في أرضهم العمل الذي لا يتآخذون عليه مثل الحرث وأشباه ذلك، فإنه يدرك على شركائه فيما ناب سهامهم من تلك الأرض، ويكون ما عمل بينهم، إلا إن لم يرض من لم يعمل منهم شيئا فيما حرث من حرث، فلا يدرك عليه شَيْئاً من الحرث، ويدرك عناءه فيما سوى ذلك من مصالح الأرض، فيكون الزرع لصاحبه، ويرد على شركائه ما نابهم من نقصان الأرض، ولا يُجبرون على ما اختلفوا عليه من أداة الحرث، مثل: الدابة وأداة الحرث كلها، سواء أكانت عندهم أو لم تكن، أو أرادوا سواها، فلا يجبرون على شيء من ذلك. وكذلك أرض الحفر (1)، والتي تحتاج إلى السماد والتراب أو يرفعون لها الجسور وما أشبه ذلك من مصالحها لا يتأخذون على شيء منها ما لم يبذروا فيها بذرهم، وإذا بذروا فيها بذرهم فليأخذ بعضهم بعضًا على إصلاحه في جميع ما ذكرنا من هذا، ويدرك بعضهم على بعض أن يقسم أن يقسم معه الأرض إذا أراد أن يحرث سهمه منها، أو ينتفع

1 قوله «وكذلك أرض الحفر»، لعل المراد: الأرض التي تحتاج إلى حفر، كما لو دفنت بسيل أو ريح أو ما أشبه ذلك. والله أعلم.

- 395 -