القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٩٤

باب أخذ الشركاء بعضهم بعضا على حرث أرضهم قلت: فقوم مُطِرَت أرضهم وارتوت، فهل يأخذ بعضهم بعضا على حرثها وهي فحوص أو أرض جسور كانوا يحرثونها قبل ذلك، أو لم يحرثوها؟

-

قال: إن اتفقوا على حرثها، فإنَّهم يحرثونها - كما اتفقوا ـــ بأنفسهم إن أرادوا حرثها، أو بعبيدهم، أو بغيرهم من الناس؛ وأَما إن لم يتفقوا أو أراد بعضهم الحرث وامتنع من ذلك، آخرون فلا يدرك من أراد الحرث منهم على من لم يرد أن يحرث بالجبر، إلا إن أرادوا أن يحرثوا باتفاق لنفسهم. وَأَما إن اتَّفَقُوا على الحرث وبذروا، فامتنع بعضهم على ذلك من الحرث، فلا يجدون ذلك، ويُجبر من أبى أن يحرث منهم.

قلت: كيف يُجبر هذا الجبر؟ أيحرث كل بنفسه أو كيف ذلك؟

قال: يجبر أن يحرث هكذا، ويحرث هو بنفسه، أو بعبده، أو بأجيره، ويحرثونها على قدر سهامهم فيها. وإن قال أحد من الشركاء نحرث بأنفسنا، وقال آخرون: نستأجر من يحرثها، فالقول قول من دعا إلى الأجرة (3).

وإن اختلفوا في الحرث، فقال أحدهم: هذا وقت الحرث، وقال آخرون: لم يجئ وقت الحرث إلى الآن، فالقول قول من قال: عاد وقتها (4).

1 - قوله: «إلا إن أرادوا أن يحرثوا بِاتِّفَاق لنفسهم»: لَعَلَّ المَعْنَى أَنَّهُم يدرك بعضهم على البعض الآخر حق التجابر على الحرث إن عزموا على الحرث بأنفسهم؛ وأما إن أراد بعضهم أن يحرث بنفسه وأراد الآخر أن يحرث بعبيده أو بغيرهم فلا يتجابرون. والله أعلم.

2 قوله: «فامتنع بعضهم على ذلك»: مُرَاده فامتنع بعضهم عَلَى الرغم من ذلك، أي بعدما بذروا البذر ونشروه عَلَى الأرض، فلا يحق لأحدهم أن يمتنع من الحرث، بل يجبر عَلَيْهِ. والله أعلم.

-3 ليت شعري، ما معتمد الشيخ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي هَذَا؟.

-4:قوله: عاد وقتها» الصواب أن يقال: حضر وقته.

-

•

-

-394 -