Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٩٨الذي لم يكن فيه البذر. وأما إن بذروا بذرا يؤول إلى فساد النبات فهم له ضامنون؛ وكذلك خليفة اليتيم أو المجنون على ما قلناه في هذه المسألة. وإن بذر صاحب الزريعة لنفسه في هذه الوجوه التي ذكرنا، فخفف الزريعة أو أكثرها فلا يضمن الحارث بعد ذلك شيئا. وأما إن أمر من يبذر له فعمل ما قلنا من خلاف العادة وحرث صاحب الأرض، فالذي بذر ضامن لما جاوز به عادة البلد من البذر، ولا يكون عليه من التخفيف عناء الدواب والأداة. وإن استأجر من يحرث له أو استأجر من يبذر له فبذر الأجير البذر أكثر من العادة، فحرث الأجير، فالضمان على الذي بذر، ولا يكون على الحارث شيء، إلا إن علم أنَّ صاحب البذر لا ينتفع بشيء من
ذلك البذر فهو ضامن لعناء الدواب والأداة؛ وكذلك الوكلاء على هذا الحال. وَأَمَّا إن استأجر أجيراً للبذر، وآخر للحرث فخفف الزريعة حتى جاوز عادة البلد، فحرث الآخر وقد علم تخفيف البذر، فهو ضامن لعناء الدواب وكراء الأداة في استعماله لها فيما لا ينتفع به صاحبها، والذي بذر لا يضمن شيئا، إلا إن كان في ذلك فساد الزريعة، ويضمنها لصاحبها.
وإن أمره أن يبذر كيلا معلوما في موضع معلوم، وقد تبين في ذلك كثرة الزريعة أو خفتها فلا يكون على الأجير والوكلاء شيء في هذا الوجه من الزريعة
وعناء الدواب. وأبو الطفل إن أمر أجراءه بما قلنا فهي على المسألة الأولى.
براهم.
وأما خليفة اليتيم أو المجنون أو الغائب إن أمر الوكلاء أو الأجراء بما فيه الفساد، فلا يكون على الوكلاء والأجراء شيء، والضمان على الخليفة؛ ومنهم من يقول: إن علم الأجراء بذلك، وظهر لهم فيه الفساد ففعلوا كذلك، فهم ضامنون، وأما إن منه خليفة واحد من هؤلاء فقد أجزأهم. وإن بذر الوكيل أو الأجير أو الشريك أو الخليفة، فكل ما تركوه ولم يحرثوه حَتّى فسد، أو ما لقطته الطير وجميع ما فسيد من ذلك البذر بتضييع منهم، فهم له ضامنون. وأما ما يطير من البذر حد الحرث، أو ما يلتزق بأرجل الدوابٌ مِمَّا لا يستمسك منه في ذلك ولم يتعمده، فليس عليه فيه ضمان، وما يمر به الماء من الزريعة في حال سقيهم لها أو
فيخرج من
- 398 -