القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٩٩

ما يكون على جسور من عنائها شيء فيما لا يفسد منه في عادة الناس.

الأحواض فلا ضمان عليهم؛ وكذلك الدواب لا يكون عليه

(1)

وإن أمر رجل شريكه أو أجيره أن يحرث فزرع في موضع لا يصلح له أن يزرعه فيه، مثل: الطين أو الماء أو ما يضرُّ بالزريعة والأرض، فهو ضامن لجميع ما فسد من تلك الزريعة، وعناء الدواب والأداة والأرض، إلا إن أمرهم أن يحرثوا ذلك الموضع فهو على ذلك الوصف.

والشريك إن حرث زريعة لا تنبت، أو وكيل الرجل على حرثه، أو أجيره الذي فوض إليه ذلك إن حرث زريعة لا تنبت فهم ضامنون للزريعة وعناء الدواب وكراء الأداة، تعمدوا ذلك أو لم يتعمدوه، إلا إن كان هو أعطاهم تلك الزريعة، فليس عليهم حينئذٍ ضمان. وأما ما يكون في الزريعة من الشيء اليسير مِمَّا لا ينبت وليس له قيمة فليس عليهم منه شيء.

مسألة في اشتراك الحرث

وإن اتفق قوم أن يشتركوا في حرث، فإنَّهم يشتركون فيه كما اتفقوا عليه قلوا أو كثروا، تفاضلوا في شركتهم أو استووا فيها، سواء أاشترك معه موحد أو مشرك، طفلا كان أو بالغا فالشركة فيما بينهم جائزة على ما اتفقوا عليه. وإنَّما تصح شركتهم إن اشتركوا في الزريعة، وإذا لم يشتركوا فيها فلا تصح. وإنما يفعلون أن يأخذ كل واحد منهم ما نابه من الزريعة فيخلطها مع زريعة صاحبه، أو يعطي كل واحد منهم لصاحبه سهما من زريعته فتكون الزريعة سهما بينهم على

1:قوله فيما لا يفسد منه»، الضمير عائد على البذر، وعلى هذا فالمراد لا ضمان على مستخدم الدواب فيما لم يفسد من البذر، وإنما الضمان فيما استخدمت فيه من البذر الفاسد، لأن عناءها كان في غير مقابل. والله أعلم.

2 - الفعل "اشترك" لازم غير متعد إلا بـ” في الجارة. فلو قال: «في شركة الحرث» لكان أصع.

26

26

- 399 -