Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٠ذلك،
وكان ذلك على لسان رسول الله، وصدَّقوا المرسل والمرسل وأيقنوا بذلك، وتركوا التحرز وأغفلوا الاستعداد لذلك، والحذر من سوء ما يتوقع من ونسوا فقد إخوانهم، وتفقد أحوالهم، ويا عجبا الناس يكرمون أضيافهم خوفا من اللوم والذمّ، وأضياف الله الكرام الكاتبون معهم، وهم يعلمون ويتيقنون أنه ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد)، وله معقبات من بين يديه
ومن خلفه يحفظونه من أمر الله)، ومع ذلك فلا يعبؤون ولا يكترثون» (3). وينسب بعض المؤرخين المحدثين بعض الكرامات إلى الشيخ أبي العباس ومنهم الباحث الفرنسي الباحث "بيار كوبيرلي (4)، فقد ذكر كوبر لي أن أبا العباس رحل إلى بادية بني مصعب (ميزاب (حاليا) ورأى رؤيا في إحدى الليالي تبشره بحسن الخاتمة ولقاء مع حوريات الجنة ويرجع هذا الخبر إلى الشماخي في سيره.
والواقع أنَّ هَذَا الخبر المنسوب إلى أبي العباس لا أساس له من الصحة إطلاقا، لأنَّ كوبرلي لم يدقق النظر في صحة هذا الخبر حين اختلط عليه الأمر بين أبي العباس أحمد بن أبي عبد وبين أبي العباس أحمد الويليلي، وَهُوَ شخص آخر وعالم من علماء الطبقة العاشرة)، ولا ندري كيف وقع الباحث في هَذَا الخطا، مع أنَّ النص في المصدرين القديمين واضح كل الوضوح؛ فلا صحة إذن لما ذهب إليه من أنَّ أبا العباس عاش فترة من حياته في بادية بني مصعب استنادا إلى هَذَا الخبر الموهوم.
والذي يُؤَكِّدُ أنَّ المعني بالأمر بتلك الكرامة هو أبو العباس الويليلي، وَأَنَّ الشخصين مختلفان: ما يرويه الشماخي من أنَّ الويليلي بعد رؤياه تلك سافر
- 1
- 2
- 3
- 4
سورة ق: 18.
سورة الرعد: 11.
الدرحيني: طبقات، 444/ 2.
ينظر: 92 Pierre Cuperly، La secte Ibadhite، in revue Awal، N° 3، 1987، p
ينظر: الدرحيني طبقات 446/ 2. والشماخي: سير، ط.1، ص 225. وتبدأ العبارة هكذا:
ومنهم أبو العباس أحمد الويليلي … ».
- 40 -