القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٣٧

ذراعا من الناحية التي يسقون منها المواشي. وإن كان المواشي يسقون من نواحيها كلها، فحريمها أربعون ذراعا من كُلِّ ناحية؛ ومنهم من يقول: عشرون ذراعا؛

ومنهم من يقول: يكون له الحريم مقدار ما تقف فيه المواشي في الوقت التي تسقى فيه، قل ذلك أو كثر.

وكذلك العين التي يسقون منها المواشي حتى ثبت ذلك عليها، يكون حريمها مقدار ما تقف فيه المواشي في الوقت التي يسقونها، ولو كان أكثر من حريمها، وَإِنَّما ينظر في ذلك إلى المواشي العامة، وكذلك المواشي الخاصة تثبت لتلك الخاصة، ولا تثبت لغيرهم.

:باب: في حريم الوادي

وحريم الوادي إذا كان فحلا أربعون ذراعا؛ ومنهم من يقول: في حريم الوادي إذا كان فحلا جراي (1) أن تضم إليه شعوبه وتلاعه وما اندفع إليه من حزون الأرض وارتفاعه، ويعد له من مبتدإ مساكبه، وجميع صبه أربعون ذراعا فوقه، فذلك حريمه. وَإِنَّمَا يكون هذا الحريم لغير من كان له في الوادي شيء.

ولا يحدث في حريم الوادي ما يَضُرُّ به من له في الوادي. وأما أصحاب الوادي فلا يمنع كل واحد منهم من عمران ما كان له في ذلك المصب إذا كان ذلك العمران خفيفا، ولا يقطع به الوادي، وذلك مثل أن يحفر فيه الغار، أو يغرس فيه، أو

يحرث، أو ما كان مثل هذا ويرفع من هذا الوادي عشرا أو ثمنا أو خمسا.

1 - قوله: «حرايا»: بتشديد الراء: كثير الجريان، وَلَعَلَّ القياس أن يقال: جراء كما في السقاء

2

مبالغة في الساقي. والله أعلم.

مساكب الوادي مصابه ومنحدراته.

- 537 -