Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٤ولعل أبلغ ما يمكن أن نَتَبَيَّنَ من خلاله فضل أبي العباس ومواهبه تلك الصفة التي أطلقها عليه الدرجيني في طبقاته حيث يُسَمِّيه بيت العلم“: «رحم الله أحمد بن محمَّد، فقد كان رحمة لأهل مذهبنا حيا وميتا، وذلك أنه كان في حياته "بيت العلم“ يفيد به كل طالب، وكل ذي حاجة؛ ولما دنت وفاته أودع علومه الكتب … ». فهل نفهم من قول الدرجيني: «ولما دنت وفاته أودع علومه الكتب» أنه لم ينقطع للتأليف إلا في أخريات حياته، قد يكون ذلك صحيحا، وقد يُؤَكِّدُ هَذَا ما نلحظه في كتابه أصول الأرضين من أنَّ الكتاب إنَّما أملاه على بعض تلامذته إملاء كما يدلُّ عليه أسلوب الحوار الذي اعتمد في هَذا المؤلّف. ومهما يكن من أمر فإنَّ أبا العباس ترك من المصنفات ما يدلُّ عَلَى علم غزير، وتضلع في الفقه
بصفة خاصة.
بن
وإنَّ الشيخ أبا اليقظان يقول عنه حيث يتحدَّث عن أبناء أبي عبد الله محمد بكر: أبو العباس أحمد هو أعظمهم في العلم والمعرفة وإنتاج القلم، وكان لعلمه ورشده وسداد رأيه يشارك والده في أهم رحلاته وأعظم مهماته، وقد اشترك مع والده في وضع نظام العَزَّابَة، ونظام حلقة التعليم وقوانين الطلبة …
الواقع أنَّ الشيخ لم يذكر لنا المصدر الذي اعتمده في قوله: إنه اشترك مع والده في وضع نظام العَزَّابَة، لأنَّ المعلوم أنَّ أبا عبد الله محمد قد وضع نظام الحلقة في تقيوس سنة 409 هـ، كما بذهب إلى ذلك حل المؤرخين. فإذا علمنا أنَّ أبا العباس أحمد توفي سنة 504 هـ، فإنَّه يكون قد عاش على الأقل: 115 سنة، إذ لا يعقل أن يكون بمثل هَذَا النضج الفكري وَهُوَ دون العشرين عندئذ إذا كان عمره في سنة 409 هـ عشرين سنة، ووفاته سنة 504 هـ يكون قد عاش مائة وخمس عشرة سنة.
الدرجيني: طبقات، 443/ 2.
الإمام أبو عبد الله محمد بن بكر (مخ)، ص 61.
- 54 -
1
2