Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٥منهج الكتاب
قمة إشكالية تتعلق بأجزاء الكتاب، لاحظها كلُّ الذين تكلموا عن المخطوط من العلماء أو الباحثين، وهي ابتداء الكتاب وأعني ما تعلّق منه بالعمارة أو أصول الأرضين بالجزء الثالث، إذ ليس فيه الجزء الأول ولا الثاني. وهي إشكالية جعلت بعض الباحثين يذهبون إلى أنَّ المخطوط ناقص لأنه يبتدئ بالثالث بدل الأول، وما دام الجزء الأخير فيه هو الثامن، ولا يوجد منه إلا ستة أجزاء، فأين الأول والثاني إذن؟ لذا يذهب البعض إلى أنَّ الجزءين الأولين ضائعان، كما أشار إلى ذلك الدكتور عمرو النامي.
والذي نذهب إليه، ونرجو أن يكون رأينا صائبا هو أنَّ الكتاب كامل، وأنه يحتوي على ثمانية أجزاء، لا عَلَى ستة، ولا ينقص منه الجزءان الأول والثاني، كما توهم بعض الباحثين ومستندنا في هَذَا الرأي عدة دلائل:
أولها: إنَّ بداية المخطوط تدل دلالة قاطعة عَلَى أنها بداية طبيعية لموضوعه الذي هو أصول الأرضين؛ حيث جاءت الافتتاحية هكذا: «الحمد الله المتوحد بالبقاء، الذي جعل الأرض مهادا، وذللها لمنافع خلقه، بسطها وسهل لهم الوصول إلى أسباب منافعهم فيها بمنه ولطفه سبحانه لا إله غيره. القول في الطرق ومسالكها واختلاف مجاريها … ».
فإِنَّ هَذِهِ البداية التي تبدأ بـ "الحمد لله الذي جعل الأرض مهادا، وذللها لمنافع خلقه، بداية طبيعية لموضوع عمارة الأرض، وَأَوَّل تخطيط في عمارة الأرض يبدأ بالطريق قبل بداية البناء، وأسلوب الحمدلة في حد ذاته أسلوب تعرف به بدايات المؤلفات في ذلك العهد. ولو سلمنا بما ذهب إليه النساخ من أنَّ هَذَا الجزء الذي هو الأوَّل في تصورنا هو الثالث فعلا لتساءلنا: لماذا لا نجد مثل هَذِهِ البداية في الأجزاء اللاحقة؟
- 55 -